قال الحافظ في التخليص قلت : وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه
شيخنا انتهى . وجمع في الفتح بأن الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة
أن ينكشف منه شئ ولا يشعر به فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقا . قال ويؤيد الجواز استمرار
العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال
ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء ، فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين ،
وبهذا احتج الغزالي .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي . وقال الترمذي حسن صحيح .
( إذا زوج أحدكم عبده أمته ) أي مملوكته ( فلا ينظر إلى عورتها ) لأنها حرمت عليه ،
ويجيء تفسير العورة في الحديث الذي بعده .
قال المنذري : وقد تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب .
( إذا زوج أحدكم خادمة ) أي أمته وفي بعض النسخ خادمته ( فلا ينظر إلى ما دون السرة
وفوق الركبة ) هذا تفسير العورة وظاهر الحديث أن السرة والركبة كلتاهما ليست بعورة وكذا ما
وقع في بعض الأحاديث ما بين السرة والركبة ، قال في المرقاة : ذكر في كتاب الرحمة في
اختلاف الأمة اتفقوا على أن السرة من الرجل ليست بعورة وأما الركبة فقال مالك والشافعي
وأحمد ليست من العورة ، وقال أبو حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي إنها منها وأما
عورة الأمة فقال مالك والشافعي هي كعورة الرجل ، زاد أبو حنيفة بطنها وظهرها انتهى
( وصوابه ) الضمير يرجع إلى داود بن سوار المذكور في الإسناد ( سوار بن داود ) لا داود بن
سوار كما وهم وكيع .
عون المعبود — صفحة 115
مساهمون: العظيم آبادي
ص١١٥