بمالك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ( أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يجزه بماله فهو
لسيده ) ) رواه الأثرم انتهى .
وفي سنن ابن ماجة ما لفظه يقول ( ( أيما رجل أعتق غلاما ولم يسم ماله فالمال له ) ) انتهى .
قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة . وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
والنسائي وابن ماجة من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم في كتاب البيوع .
( باب في عتق ولد الزنا )
( ولد الزنا شر الثلاثة ) أي الزانيان وولدهما .
قال الخطابي : اختلف الناس في تأويل هذا الحديث ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما
جاء في رجل بعينه كان معروفا ( موسوما ) بالشر .
وقال بعضهم : إنما صار ولد الزنا شرا من والديه لأن الحد قد يقام عليهما فيكون العقوبة
مختصة بهما ، وهذا من علم الله لا يدري ما يصنع به وما يفعل في ذنوبه .
وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم قال : كان أبو ولد الزنا يكثر أن يمر
بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقولون هو رجل سوء يا رسول الله فيقول صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة يعني الأب ، قال فحول
الناس الولد شر الثلاثة وكان ابن عمر إذا قيل ولد الزنا شر الثلاثة قال بل هو خير الثلاثة .
قال الخطابي : هذا الذي تأوله عبد الكريم أمر مظنون لا يدري صحته والذي جاء في
الحديث إنما هو ولد الزنا شر الثلاثة فهو على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد قال بعض أهل العلم إنه شر الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا ومولدا . وذلك أنه خلق من
ماء الزاني والزانية وهو ماء خبيث .
وقد روي ( ( العرق دساس ) ) فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث فيه ويدب في عروقه فيحمله
على الشر ويدعوه إلى الخبث ، وقد قال الله تعالى في قصة مريم : ( ما كان أبوك امرأ سوء وما
كانت أمك بغيا ) فقضوا بفساد الأصل على فساد الفرع .
عون المعبود — صفحة 359
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٥٩