تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
بمالك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ( أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يجزه بماله فهو لسيده ) ) رواه الأثرم انتهى . وفي سنن ابن ماجة ما لفظه يقول ( ( أيما رجل أعتق غلاما ولم يسم ماله فالمال له ) ) انتهى . قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة . وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم في كتاب البيوع . ( باب في عتق ولد الزنا ) ( ولد الزنا شر الثلاثة ) أي الزانيان وولدهما . قال الخطابي : اختلف الناس في تأويل هذا الحديث ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما جاء في رجل بعينه كان معروفا ( موسوما ) بالشر . وقال بعضهم : إنما صار ولد الزنا شرا من والديه لأن الحد قد يقام عليهما فيكون العقوبة مختصة بهما ، وهذا من علم الله لا يدري ما يصنع به وما يفعل في ذنوبه . وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم قال : كان أبو ولد الزنا يكثر أن يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقولون هو رجل سوء يا رسول الله فيقول صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة يعني الأب ، قال فحول الناس الولد شر الثلاثة وكان ابن عمر إذا قيل ولد الزنا شر الثلاثة قال بل هو خير الثلاثة . قال الخطابي : هذا الذي تأوله عبد الكريم أمر مظنون لا يدري صحته والذي جاء في الحديث إنما هو ولد الزنا شر الثلاثة فهو على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قال بعض أهل العلم إنه شر الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا ومولدا . وذلك أنه خلق من ماء الزاني والزانية وهو ماء خبيث . وقد روي ( ( العرق دساس ) ) فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث فيه ويدب في عروقه فيحمله على الشر ويدعوه إلى الخبث ، وقد قال الله تعالى في قصة مريم : ( ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) فقضوا بفساد الأصل على فساد الفرع .
عون المعبود — صفحة 359 | العظيم آبادي