( فيها عددنا ) أي أهلونا ( فتحولنا إلى دار الخ ) والمعنى أنتركها ونتحول إلى غيرها أو هذا
من باب الطيرة المنهي عنها ( ذروها ذميمة ) أي اتركوها مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة قاله ابن
الأثير . والمعنى اتركوها بالتحول عنها حال كونها مذمومة لأن هواءها غير موافق لكم .
قال الأردبيلي في الأزهار : أي ذروها وتحولوا عنها لتخلصوا عن سوء الظن ورؤية البلاء
من نزول تلك الدار انتهى .
قال الخطابي وابن الأثير : إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في نفوسهم من أن
المكروه إنما أصابهم بسبب السكنى فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما
خامرهم من الشبهة انتهى . والحديث سكت عنه المنذري .
( أخذ بيد مجذوم ) قال الأردبيلي : المجذوم الذي وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عمر رضي الله
عنه يده في القصعة وأكل معه هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ( في القصعة ) بفتح القاف وفيه
غاية التوكل من جهتين إحداهما الأخذ بيده وثانيتهما الأكل معه .
وأخرج الطحاوي عن أبي ذر : كل مع صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا ( كل ثقة بالله )
بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد وهو مفعول مطلق أي كل معي أثق ثقة بالله أي
اعتمادا به وتفويضا للأمر إليه ( وتوكلا ) أي وأتوكل توكلا ( عليه ) والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة
للأولى كذا في المرقاة .
قال الأردبيلي قال البيهقي : أخذه صلى الله عليه وسلم بيد المجذوم ووضعها في القصعة وأكل معه في
حق من يكون حاله الصبر على المكروه وترك الاختيار في موارد القضاء .
وقوله صلى الله عليه وسلم ( ( وفر من المجذوم كما تفر من الأسد ) ) وأمره صلى الله عليه وسلم في مجذوم بني ثقيف
عون المعبود — صفحة 300
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٠٠