( كأن لا يتطير من شئ ) أي من جهة شئ من الأشياء إذا أراد فعله ويمكن أن تكون من
مرادفة للباء فالمعنى ما كان يتطير بشئ مما يتطير به الناس ( فإذا بعث عاملا ) أي أراد إرسال
عامل ( ورئي ) أي أبصر وظهر ( بشر ذلك ) بكسر الموحدة أي أثر بشاشته وانبساطه ، كذا في
المرقاة . وفي المصباح : البشر بالكسر طلاقة الوجه ( كراهية ذلك ) أي ذلك الاسم المكروه ( في
وجهه ) لا تشاؤما وتطيرا باسمه بل لانتفاء التفاؤل . وقد غير ذلك الاسم إلى اسم حسن ، ففي
رواية البزار والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه ( ( إذا بعثتم إلي رجلا فابعثوا
حسن الوجه حسن الاسم ) ) قال ابن الملك : فالسنة أن يختار الانسان لولده وخادمه من الأسماء
الحسنة ، فإن الأسماء المكروهة قد توافق القدر ، كما لو سمي أحد ابنه بخسارة فربما جرى
قضاء الله بأن يلحق بذلك الرجل أو ابنه خسارة فيعتقد بعض الناس أن ذلك بسبب اسمه
فيتشاءمون بن ويحترزون عن مجالسته ومواصلته .
وفي شرح السنة ينبغي للإنسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة فإن الأسماء
المكروهة قد توافق القدر . روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
لرجل ما اسمك ؟ قال جمرة ، قال ابن من ؟ قال ابن شهاب ، قال ممن ؟ قال من الحراقة ، قال
أين مسكنك ؟ قال بحرة النار . قال بأيها ؟ قال بذات لظى ، فقال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا ،
فكان كما قال عمر رضي الله عنه انتهى . قال القاري : فالحديث في الجملة يرد على ما في
الجاهلية من تسمية أولادهم بأسماء قبيحة ككلب وأسد وذئب وعبيدهم براشد ونجيح ونحوهما
معللين بأن أبناءنا لأعدائنا وخدمنا لأنفسنا .
قال المنذري : وأخرجه النسائي .
( عن سعد بن مالك ) هو ابن أبي وقاص . قاله المنذري : في مختصره والحافظ في
الفتح ، لكن قال الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح هو سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن
عون المعبود — صفحة 296
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩٦