الشافعي جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في الصحيحين حيث
أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرب من أبوال الإبل للتداوي . قال وحديث الباب محمول على عدم
الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات انتهى .
قال الشوكاني : ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف ، فإن أبوال الإبل الخصم يمنع
انصافها بكونها حراما أو نجسا ، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم
التداوي بالحرام وبين الخاص وهو الإذن بالتداوي بأبوال الإبل بأن يقال يحرم التداوي بكل
حرام إلا أبوال الإبل ، هذا هو القانون الأصولي .
قال المنذري : في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال ( عن ضفدع ) بكسر فسكون
فكسر وروي بفتح الدال أيضا ، قاله القاري ( يجعلها ) أي هو وغيره ( في دواء ) بأن يجعلها مركبة
مع غيرها من الأدوية ، والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء داء ( عن قتلها ) أي وجعلها في
الدواء لأن التداوي بها يتوقف على القتل فإذا حرم القتل حرم التداوي بها أيضا وذلك إما لأنه
نجس وإما لأنه مستقذر .
قال الخطابي : في هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما أبيح من
دواب الماء ، وكل منهي عن قتله من الحيوان فإنما هو لأحد أمرين إما لحرمة في نفسه كالآدمي
وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما ، وإذا كان الضفدع ليس بمحرم كالآدمي كان
النهي فيه منصرفا إلى الوجه الآخر ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكله انتهى .
قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي .
( عن الدواء الخبيث ) قيل هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع وقد جاء تفسيره في
رواية الترمذي بالسم .
قال الخطابي : الدواء الخبيث قد يكون خبثه من وجهين أحدهما خبث النجاسة وهو أن
يدخله المحرم كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكولة اللحم ، وقد يصف الأطباء بعض
عون المعبود — صفحة 252
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٢