فعله مع ترفق وترحم في حال الشفقة ، وويل لمن ينكر عليه مع غضب ( أتراه ) بضم التاء أي
أتظن عشاءهم ( كان مثل عشاء أبيك ) أي ابن الزبير والمعنى أن عشاءهم لم يكن مختلف
الألوان كثير التكلف والاهتمام مثل عشاء أبيك ، فهم كانوا يفرغون عن أكل العشاء بالعجلة ولم
يكن في أداء الصلاة تأخير يعتد به والله تعالى أعلم . والحديث سكت عنه المنذري .
( باب في غسل اليدين عند الطعام )
( خرج من الخلاء ) بفتح الخاء ممدود المكان الخالي وهو هنا كناية عن موضع قضاء
الحاجة ( فقالوا ) أي بعض الصحابة رضي الله عنهم ( ألا نأتيك بوضوء ) بفتح الواو أي ماء يتوضأ
به ، ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل عندنا ( فقال إنما أمرت ) أي وجوبا ( بالوضوء )
أي بعد الحدث ( إذا قمت إلى الصلاة ) أي أردت القيام لها وهذا باعتبار الأعم الأغلب ، وإلا
فيجب الوضوء عند سجدة التلاوة ومس المصحف وحال الطواف ، وكأنه صلى الله عليه وسلم علم من المسائل
أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به ، فنفاه على طريق الأبلغ حيث أتى
بأداة الحصر وأسند الأمر لله تعالى ، وهو لا ينافي جوازه بل استحبابه فضلا عن استحباب
الوضوء العرفي ، سواء غسل يديه عند شروعه في الأكل أم لا ، والأظهر أنه ما غسلهما لبيان
عون المعبود — صفحة 166
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٦٦