لم يصرح فيه بإباحته لهم ، وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في
الدنيا وإن كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( باب في الكرع )
الكرع بفتح الكاف وسكون الراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف كما يشرب
البهائم لأنها تدخل في أكارعها .
( ورجل من أصحابه ) وفي رواية البخاري ( ( معه صاحب له ) ) قال الحافظ : هو أبو بكر
الصديق ( وهو ) الرجل الأنصاري ( يحول الماء ) أي ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان
ليعم أشجاره بالسقي أو ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها ( في حائطه ) أي في بستانه ( إن كان
عندك ماء بات هذه الليلة في شن ) بفتح المعجمة وتشديد النون وفي رواية البخاري ( ( في
شنة ) ) وهما بمعنى واحد قال الحافظ : هي القربة الخلقة . وقال الداودي : هي التي زال
شعرها من البلاء . قال المهلب : الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى
انتهى . وجواب الشرط محذوف أي فأعطنا ( وإلا كرعنا ) بفتح الراء وتكسر أي شربنا من غير
إناء ولا كف بل بالفم .
والحديث يدل على جواز الكرع . وقد أخرج ابن ماجة عن ابن عمر قال : ( ( مررنا على
بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها ) )
فهذا يدل على النهي عن الكرع قال الحافظ : ولكن في سنده ضعف ، فإن كان محفوظا
فالنهي فيه للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل النهي أو النهي في غير حال لضرورة ،
وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئلا
تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع ، فقد لا يبلغ الغرض من الري . قال ووقع عند ابن ماجة من
عون المعبود — صفحة 137
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٣٧