وحديث الباب قال الإمام المنذري : فيه شهر بن حوشب وثقه الإمام أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين ، وتكلم فيه غير واحد ، والترمذي يصحح حديثه انتهى .
وقال الشوكاني في بعض فتاواه هذا حديث صالح للاحتجاج به لأن أبا داود سكت عنه ،
وقد روي عنه أنه لا يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج به وصرح بمثل ذلك جماعة من
الحفاظ مثل ابن الصلاح ، وزين الدين العراقي ، والنووي وغيرهم . وإذا أردنا الكشف عن
حقيقة رجال إسناده فليس منهم من هو متكلم فيه إلا شهر بن حوشب وقد اختلف في شأنه أئمة
الجرح والتعديل ، فوثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين وهما إماما الجرح والتعديل ما اجتمعا
على توثيق رجل إلا وكان ثقة ، ولا على تضعيف رجل إلا وكان ضعيفا ، فأقل أحوال حديث
شهر المذكور أن يكون حسنا والترمذي يصحح حديثه كما يعرف ذلك من له ممارسة بجامعه
انتهى .
قلت : قال مسلم في مقدمة صحيحه : سئل ابن عون عن حديث شهر وهو قائم على
أسكفة الباب فقال إن شهرا تركوه إن شهرا تركوه انتهى .
قال النووي في شرحه : إن شهرا ليس متروكا بل وثقه كثيرون من كبار أئمة السلف أو
أكثرهم ، فممن وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون . وقال أحمد بن حنبل : ما
أحسن حديثه ووثقه . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : هو تابعي ثقة . وقال ابن أبي خيثمة عن
يحيى بن معين هو ثقة ولم يذكر ابن أبي خيثمة غير هذا ، وقال أبو زرعة لا بأس به . وقال
الترمذي قال محمد يعني البخاري شهر حسن الحديث وقوى أمره وقال إنما تكلم فيه ابن
عون ، وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة . وقال صالح بن محمد : شهر روى عنه الناس من أهل
الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ولم يوقف منه على كذب ، وكان رجلا ينسك أي يتعبد إلا أنه
روى أحاديث لم يشركه فيها أحد ، فهذا كلام هؤلاء الأئمة في الثناء عليه .
وأما ما ذكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت المال فقد حمله العلماء المحققون على
محل صحيح . وقول أبي حاتم بن حبان إنه سرق من رفيقه في الحج عليه غير مقبول عند
المحققين بل أنكروه والله أعلم انتهى .
وقال الذهبي في الميزان : شهر بن حوشب الأشعري عن أم سلمة وأبي هريرة وجماعة ،
وعنه قتادة وداود بن أبي هند وعبد الحميد بن بهرام وجماعة .
قال أحمد : روى عن أسماء بنت يزيد أحاديث حسانا ، وروى ابن أبي خيثمة ومعاوية بن
عون المعبود — صفحة 106
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠٦