ويؤكده رواية الصفّار بالسند المعتبر في بصائر الدرجات « 1 » ورواية البرقي في محاسنه كذلك وإن كان المصدران غير معتبرين عندي كما ذكرته في علمي الرجال والحديث ، وفي نسخة من المحاسن : في الظل مكان في الطين . « 2 »
أقول : خلقة الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، قد وردت في جملة من الأحاديث ولا يبعد حصول الوثوق بصدور بعضها من الإمام عليه السلام ويظهر من المجلس رحمه الله أنّها قريبة من التواتر ، لكن الشيخ المفيد ردّها بعنوان الخبرالواحد وردّه مردود . وعلى كل ، هي تنافي كون الروح جسمانية الحدوث وروحانية البقاء كما أختاره صاحب الأسفار . نعم حديث الكافي هذا ، لا صراحة فيه ببقاء الأرواح حتى الولادة فلعلّها تُعدم ثم تحيى لكنه خلاف الظاهر .
والسؤال المهم أنّ الروح ماذا يفعل في الفي عام ؟ كيف لا يتذكر الإنسان ذلك العالم ؟ وكيف يقول اللّه تعالى :
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً »
النحل : 78
وفرض وقوع النسيان على الروح حين الولادة كما في بعض الأحاديث وحمل الآية على ما بعد النسيان يصعب قبوله ، فإنه نوع من التناسخ ورجوع الفعلية إلى الاستعداد واللّه العالم .
ثمّ أحاديث الباب - سوى الأولين منها - تدل على أن لكل انسان روحاً وهو قطعيّ .
11 - إبطال الشواهد على كون الروح ماديّاً
ادعى جملة من الماديين أنّ ما يسمى بالروح وآثاره ليس في الحقيقة شيء سوى الآثار الفيزيائية والكيماوية لسلّولات المخ ، فالروح مشتمل على جميع القوانين الطبيعية وليس لها وجود مستقل من الجسم .
واستشهدوا على ذلك بوجوه :
منها : أنه إذا ضاعت حصة من المخ والأعصاب تتعطل قسمة الآثار الروحية كنسيان ما في
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 121 . والمحاسن ، ج 1 ، ص 135 . وبصائر الدرجات ، ص 260 .
( 2 ) - المصدر ، ج 5 ، ص 251 .