تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
سبعة أيام تباعاً ، فيكون مجبوراً على تحمل الألم والأذى إلى آخرعمره ، تُرى هل هذه المعادلة بين هذا العمل السيّئ ونتيجته مخالفة للعدالة ؟ ! ولو كان عمر هذا الإنسان « بدل الثمانين سنة » ألف سنة أو مليون سنة ولأجل نزوته النفسيّة بشرب الخمر أسبوعاً يتألّم طول عمره ، ترى هل هذا التألّم لمليون سنة - مثلًا - مخالف لأصل العدالة . في حين أنه أبلغ حال شرب الخمر بوجود هذا الخطر واعلم بنتيجته ؟ ولنفرض أيضاً أن سائق السيارة لا يلتزم بأوامر المرور وضوابطه ، والالتزام بها ينفع الجميع قطعاً ويقلل من الحوادث المؤسفة ، لكنه يتجاهلها ولايصغى لتحذير أصدقائه . وفي لحظة قصيرة تقع له حادثة - وكلّ الحوادث تقع في لحظة - ويفقد بذلك عينه أو يده أو رجله في هذه اللحظة . ونتيجة لما وقع يعاني الألم سنين طويلة لفقد البصر أو اليد أو الرجل ، فهل تتنافى هذه الظاهرة فيه مع أصل عدالة الله ؟ ! ونأتي هنا بمثال آخر - والأمثلة تقرب الحقائق العقلية إلى الذهن وتهيّئ لنيل النتيجة النهائية - فلنفرض أننا نثرنا على الأرض عدّة غرامات من بذور الشّوك ، وبعد عدّة أشهر أو عدّة سنوات نواجه صحراء مليئة بالشوك الذي يدمي أقدامنا وعلى العكس ننثر بذور الزهور - مع اطّلاعنا - ولاتمرّ فترة حتى نواجه خميلة مليئة بالأزهار العطرة ، فهي تعطّرنا وتنعش قلوبنا ، فهل في هذه الأمور التي هي أثار لأعمالنا منافاة لأصل العدالة ، في حين أنه لا مساواة بين كمية هذا العمل ونتيجته ؟

ومن مجموع ما بيّنّاه نستنتج ما يلي :

حين يكون الجزاء والثواب نتيجة وأثراً لعمل المرء نفسه ، فانّ مسألة المساواة من حيث الكمّية والكيفية لا تؤخذ بنظر الاعتبار ، فما أكثر ما يكون العمل صغيراً في الظاهر ، ولكنه يحوّل حياة الإنسان إلى جحيم وعذاب وألم طيلة العمر ، وكذلك ما أكثر ما يكون العمل صغيراً في الظاهر ، ولكنه يكون سبباً للخيرات والبركات طيلة عمر الإنسان !