في صحيح عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَانٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : « مَنْ شَكَّ فِي اللّهِ وَفِي رَسُولِهِ فَهُوَ كَافِرٌ » « 1 » . ومثله صحيح مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : مَنْ شَكَّ فِي رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قَالَ : « كَافِرٌ » « 2 » . وفي معتبرة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام جَالِساً عَنْ يَسَارِهِ ، وَزُرَارَةُ عَنْ يَمِينِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ ، مَا تَقُولُ فِيمَنْ شَكَّ فِي اللّهِ ؟ فَقَالَ : « كَافِرٌ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ » قَالَ : فَشَكَّ فِي رَسُولِ اللّهِ ؟ فَقَالَ : « كَافِرٌ » . قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ إِلى زُرَارَةَ ، فَقَالَ : « إِنَّمَا يَكْفُرُ إِذَا جَحَدَ » « 3 » .
أقول : مقتضى الصناعة حمل الحديثين السابقين على حصر الحديث الثالث ، فمجرد الشك ، لا يوجب كفر الشاك ، فهو واسطة بين المسلم والكافر كمامر بحثه في الحديث الأول . نعم ان اقرّ بالله ورسوله باللسان فهو مسلم يجرى عليه احكامه وان لم يكن مؤمناً . ثم الشاك ان أنكر يصبح كافراً ، بل وان استيقن بالله لقوله تعالى :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ «
النمل : 14 فافهم .
وفي صحيح زرارة قال : دخلت أنا وحمران أو أنا وبكير ، على أبى جعفر عليه السلام قال : قلت : له انا نمدّ الممطار ، فقال يا زرارة قول الله أصدق من قولك ، فأين الذين قال الله عز وجل :
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا »
أين « المرجون لأ مرالله » أين الذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً أين « أصحاب الأعراف » أين « المؤلفة قلوبهم » « 4 » .
وفى صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا » النساء : 98 قال : لا يستطيعون إلى الإيمان ولا يكفرون . الصبيان وأشباه
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 386 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 3 ، ص 27 .
( 2 ) - المصدر السابق .
( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 399 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 3 ، ص 30 .
( 4 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 383 - 382 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 3 ، ص 35 .