40 - تبديل السئيات بالحسنات
قال الله تعالى :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
الفرقان : 70 .
أقول : المتيقن من لفظ الآية المذكورة وسياقها بملاحظة ما قبلها ، ان التبديل المذكور الذي هو من أعظم مراتب الرحمة الرحيمية يوم القيامة ، انما هو في حق المشركين الفاسقين الذين يرجعون إلى الله ويؤمنون به ويعملون صالحاً ، ولا يشمل المؤمنين العاصيين بعد توبتهم عن المعصية واتيانهم الصالحات حتى وان كانت أكثر من صالحات من آمنوا بعد كفرهم .
الا أن يقال : لفظ الآية وان يختصّ بالمؤمنين الصالحين بعد كفرهم لكن فهم المتشرعة وحكم العقل الفطري يشهدان بالتعميم .
بل ورد في الكافي عن الباقر ( ع ) كما في صحيح الحذاء ( ج 3 / 322 ) : أسألك بحق محمد حبيبك محمد إلّا بدلّت سيئاتي حسنات . .
وفى دعاء كميل المشهور الذي يدل متنه على صحة صدوره من أمير المؤمنين ( ع ) : الّلهم لا أجد لذنوبي غافراً ولا لقبائحي ساتراً ولا لشيء من عملي القبيح بالحسن مبدلًا غيرك .
واما معنى تبديل الله السيئات بالحسنات ، ففيه أقوال :
1 - التبديل في الدنيا طاعة الله بعد عصيانه وذكر الله بعد نسيانه .
2 - محو السيئة عن العبد وثبوت الحسنة بدلها .
3 - يبدل الله بقبائح اعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الاسلام .
أقول : هذا في حد نفسه مجمل يرجع في تفصيله إلى أحد القولين السابقين . القول الأول ، وان كان وجهاً معقولًا ؛ لكن القول الثاني أوفق بلفظ الآية ، ويؤيده رواية غير معتبرة سنداً دالة عليه « 1 » وعليك بمراجعة قاموس القرآن . فانّ لمؤلّفه بيانا لطيفاً في التبديل المذكور .
هامش
( 1 ) - وحسن ظننا بكرم الله المنّان ، ان يبدّل سيئاتنا بالحسنات .