تصور هذا العالم المشهود والحال أنه يجب البحث اولًا عن تعيين الفرق بين الدارَين بدقة عقلية وقرآنية أو علمية تجريبية ثمَّ الإيراد على من تجاوز الفرق المذكور . وما ذكروه لحد الآن حول الفرق بينهما أمور قابلة للرد صغرى وكبرى ، وقد تقدم ، وسيأتي بحثه فيما بعد .
ثمَّ إنَّ ما ذكره هذا العالم السعيد من نسبة معاد العالم - دون الإنسان والملائكة والشياطين والجنّ فقط - إلى القرآن في مقام الرد على ضعف مذهب صاحب الأسفار لم أفهمه ، لأن القرآن يذكر التغيير الوارد على الكرات دون إعادتها بعد فنائها كإعادة أبدان الإنسان بعد فنائها أو تفرّقها . واللّه العالم بالمَعاد والمُعاد كمّاً وكيفاً . نعم يمكن قبوله في خصوص الدوّاب الأرضية والطيور بقوله تعالى :
« ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ »
( الانعام : 38 ) ويمكن أيضاً ان نستدلّ على عموم المعاد كما ذكره المطهري ( ره ) بقوله :
« أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ »
( الشورى : 53 ) وقوله :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
( آل عمران : 28 ) وانظر المعجم المفهرس مادة المصير فان اطلاق الكلمة المذكورة ( المصير ) في جملة من الآيات يناسب الحشر العام وفيه بحث . واعلم أن صاحب الأسفار ذكر كلاماً طويلًا في الجزء التاسع من أسفاره الطبعة الأخيرة في حشر الموجودات حتى الجماد والنبات إلى الله تعالى من ص 243 إلى ص 272 ، فان صح كله فهو أمرآخر لا يرتبط بمقصد هذا الكلام وما يفيد المتكلمون من المحشر والجنة والنار .
63 - بطلان تساوى الجريمة والجزاء
ونذكر هنا ترجمة « 1 » ما ذكره بعض علماء العصر في رفع الاشكال عن خلود الكفار في عذاب جهنم :
هنا ترتسم في ذهن كل سامع علامة استفهام كبيرة ؛ إذ كيف نتصور عدم التعادل عند الله بين الذّنب والعقاب ؟ ! وكيف يمكن القبول بأن يقضي الإنسان كلّ عمره الذي لا يتجاوز
هامش
( 1 ) - في كتاب المعجم في فقه لغة القرآن ، ج 16 ، ص 685 إلى 688 .