تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وخلاصة ما ذكره : أن الانسان الذي يموت ، يقبض ويتوفى ( اى يؤخذ بتمامه ) وهو ملاك شخصية الانسان وهو شاعر بذاته ، وهو الذي سمّاه القرآن بالروح وأنه من أمره ، وهذا باق ولكن البدن يتلاشى ويتفرق أجزائه . وليس لنا ان ننفى في أن العالم المادي في سيره التكاملى بعد مليارات مليارات سنة ، تصل إلى مقام تصعد الطبيعة والمادة إلى الروح ، لا أن الروح يجيء إلى المادة ؛ بل هي تصعد وتتحد مع الروح فإنّ بناء معاد القرآن هو الرجوع إلى الله تعالى ، فلابد أن تكون الحركة صعودية وليست بحركة نزولية كما في رجوع الروح إلى قالب البدن . والقرآن يقول :
« وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
( العنكبوت : 64 ) كلّ شيء حيّ في الآخرة ؛ اليد حيّة ، والرجل حيّة ، والجلود حيّة ، وكل شيء ناطق
« وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
( فصلت : 21 ) وبالجملة لا يجب أن نقول بعود الروح إلى البدن بهذا الوضع الدنيوي والقوانين الفعلية في الأرض ، فهذا هو التناسخ ؛ بل يمكن عود البدن إلى الروح فالبدن بعد تكامله تجد الخواص التي تقولون للروح ( قل البدن من امر ربى ) . أقول : أولًا إن تم هذا لكان المعاد روحانيا غير جسماني ، لكن القرآن لم يصرح بعود البدن إلى الروح وتبديل البدن بالأمرالربانى كما لم يصرح بعود الروح إلى البدن ، وكل منهما استنباط ، والفرق ان صيرورة المادّة مجردة شاعرة متحدة مع الروح شيء غريب عجيب ولازمه صيرورة جميع ما في الآخرة من النار والجنة وما فيهما روحانياً غير مادي ، وليس هو من معاد القرآن في شيء « 1 » وهذا أعجب شيء نسمع من مثله . وكل كلامه يرجع إلى البدن
هامش
( 1 ) - يقول في معاده ، ص 191 : باز به نص قرآن همان طورىكه در آن عالم تغيير نيست پيرى نيست . فرسودگى نيست مردن نيست بي حسى نيست اين حالتىكه ما آنرا حالت بي حياتي وحالت جمادى مىناميم نيست . چون ما از قرآن اين طور استنباط مىكنيم كه هر چه در آن عالم است حىّ وناطق وگويا است . ( وان الدار الآخرة لهى الحيوان )