تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أقول : ظاهر الآيتين الأوليتين - بقرينة كلمّة أعدّت - وجود الجنة قبل زمان نزولهما على الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم كما أن ظاهر الآيتين الأخيرتين وجود جهنم كذلك بنفس القرينة . وقال الله تعالى :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
( النجم : 13 - 15 ) هذه الآية تدل اولًا على وجود الجنة في زمان نزولها وثانياً على مكانها في السماء ، لا في بطن هذا العالم كما تخّرص المتحيّرون . أقول : ويؤكّده الأخبار المعراجية الدالة على وجود الجنة والنار وأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل الجنة ورأى النار وفيها رواية واحدة معتبرة سنداً « 1 » وهي معتبرة الهروي الذي وثقه بعض الرجاليين ولم يضعفه أحد لكني على وجل من قبول رواياته . والله العالم . وعلى كل ، توجد آيات أخرى تؤيد خلق الجنة والنار وان لم تكن لها دلالة ظاهرة .

58 - حكمة العود إلى الحياة الآخرة « 2 »

لماذا يحي الله الإنسان في كرة الساهرة وهي كرة كبيرة جداً وهي مكان حساب ملايين مليارات من الإنس والجن . والكرة الساهرة إمّا في مجرّتنا أو في إحدى مجرات آخر ؟ والمحي هو واجب الوجود العليم الحكيم المختار ولابد لأفعاله من غايات .
هامش
( 1 ) - معجم الأحاديث المعتبرة ، ج 1 ، ص 237 و 238 . ( 2 ) - وجوب عود الناس في القيامة نقلي وتعبدي لا دلالة للعقل عليه ، خلافاً لجمع اذيمكن ايصال العقاب والثواب الموعودين إلى الأرواح في عالمها . وتقدم أيضاً أن لزوم الثواب أيضاً نقلي غير عقلي . نعم لزوم ايصال العذاب إلى أهله عقلي وهو لا يستدعي جهنم في الآخرة ، بل يكفيه عذاب البرزخ . فالقيامة بكامل منازلها الثلاثة من ضروريات الدين فقط . نعم نصر المؤمنين المظلومين واجب على الله بانتقامه من الظالم لكنه أيضا ممكن في البرزخ . وإذا رضى المؤمن بزيادة ثوابه من الله تعالى سقط وجوب الانتقام .