الطبع وما يستثقلّه نحو
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( الأعراف : 131 )
أقول : يمكن ان نفسر كلمة السيئة المكفرة ، بالذنوب الصغيرة وهذا يستفاد من جملة من الآيات المتقدمة أبينها الآية المتقدمة في الفصل الماضي برقم ( 7 ) على أن اطلاق الآيات المارّة برقم 3 و 9 و 12 تدل على أن الأعمال المستحبة تكفر السيئات . ويبعد تكفير الكبائر بها . والله العالم . نعم ظاهر قوله تعالى : ومن جاء بالسيئة فكبّت وجوههم في النار . هو استعمالها في الكبيرة .
ثم إن جزاء حسنة واحدة بعشرامثالها ، وان كان قانوناً تفضلياً عاماً في جميع الحسنات إلّا انه خصص في موردين :
اوّلهما : في مورد انفاق المال فان جزائه بسبع مائة أمثالها ثم بعد ذلك يضاعف الله لمن يشاء ، لقوله تعالى :
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
( البقرة : 261 )
ثانيهما : في مورد حفظ النفس . لقوله :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . . .
( المائدة : 32 ) وكذا هداية الناس إلى الحق بناءاً على رواية وردت في تأويلها واما جزاء السيئة بالمثل ؛ فان أريد بها الصغيرة فهو ، وان أريد بها مطلق المعصية ، فهي مخصوصة بغير القتل لقوله تعالى :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً . . . »
( المائدة : 32 ) .