العرب البعيدة عن الأخلاق الفاضلة ، ولكنّه امتاز بأفضل الأخلاق وأكرم الأوصاف ، ولا أدرى لزوماً لذكر الشاهد من الكتاب والسنّة فإنّهما مملو أن بها .
5 - العلم والمعرفة والحرية
أمّا العلم والثقافة فقد بلغ ارشاد الإسلام الناس إليها حدّاً يتعجّب منه الإنسان ، فقد روي : أنّ نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل ! وأن تفكّر الساعة خير من عبادة سبعين سنة ! وأنّ النظر إلى وجه العالم ، بل إلى بابه عبادة ! والنصوص الدينيّة في ذلك كثيرة جدّاً .
أمّا الحريّة ومنع التقليد عن الأوهام والخرافات فيدلّ عليهما الآيات القرآنيّة كقوله تعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » .
وقوله تعالى :
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ )
« 2 »
.
ونحو ذلك .
6 - بيان الحقائق العلميّة
التي لم يبلغ إليها فكر أحد إلّا في القرون الأخيرة ، لكنّه ( ص ) ذكرها مع كونه أميّاً ومحشوراً مع الجاهلين .
فمنها : حركة الأرض مع أنّ النظريّة السائدة في تلك الأعصار على سكونها كما هو المحسوس ، قال الله تعالى :
( جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً )
« 3 » . ومعلوم أنّ خصوصيّة المهد ونفعه الوحيد للطفل ليس إلّا الحركة . وترى الجبال تحسبها جامدة وهي
( تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ )
« 4 »
.
وحركة الجبال بحركة الأرض لا محالة .
ومنها : إبطال قواعد هيئة بطلميوس الناطقة بإحاطة الأفلاك بعضها ببعضها ، قال الله تعالى :
( وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
« 5 »
،
ومعلوم أنّ هذه الوسعة لا يمكن على الهيئة المذكورة البائدة .
ومنها : إخباره عن صحّة خرق الأفلاك .
ومنها : إخباره عن ذهاب البشر إلى خارج محيطة الأرض ، بل إلى سائر الكرات ، كما يدلّ
هامش
( 1 ) - الزمر 39 / 17 و 18 .
( 2 ) - النساء 4 / 82 .
( 3 ) - طه 20 / 53 ، الزخرف 43 / 10 .
( 4 ) - النمل 27 / 88 .
( 5 ) - الحديد 57 / 21 .