أضف إلى ذلك أنّ النبي ( ص ) لو تعلّم من سلمان فما هو السرّ في إيمان سلمان به وإخلاصه له أشدّ الإخلاص ، بل خدمته لأهل بيته ( ع ) خدمة العبيد لساداتهم ؟ .
وهل هذا إلّا من جهة أنّه وجد النبيّ وأهله أفضل وأكمل من نفسه ؟ وقد قيل إنّ قوله تعالى :
( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )
« 1 » نزل ردّاً على هذا الاختراع ، وهو نعم الرد .
وتفوّه آخر بأنّه ( ص ) سافر إلى الشام واكتسب القصص من الرهبان هناك ، أو استفاد من بعض أهل الروم ! ولكن فاته أنّه سافر إلى الشام مرّة مع عمّه الشريف أبي طالب ( ع ) ومرّة مع الآخرين للتجارة لخديجة بنت خويلد ( عليهماالسلام ) وفي المرّتين لم يمكث فيه ما يمكن تحصيل العلم والمعرفة .
هذا ولكنّا لسنا من المصرّين على ذلك ، بل نفرض أنّه تعلّم من عنفوان شبابه إلى حين دعواه النبوّة والرسالة ، ولكن نسأل من هو معلّمه ومدرّسه ؟ وما هو مدرسته ومعهده ؟ فهل استفاد من اليهود والنصارى ؟ والقرآن يباين الإنجيل والتوراة في أصولهما ومعارفهما وقصصها ! ويبطل التثليث والتهود من أصلهما ! فكيف نشأ التوحيد نم التثليث ؟ أو من الوثنيّين والمشركين والكهنة والساحرين فقد حاربها بأقصى ما يمكن أن يحارب ! وتركّز على نقطة متناقضة لها . بل التعلّم من مثل هؤلاء الأشخاص وتلك المعاهد ، ثمّ التبرّز بهذه الفضائل والمعارف معجزة له أيضاً .
الفصل الثالث : في بيان المعارف والأخلاق والقوانين التي عطّر بها الإنسانية
وإليك نبذة منها في هذا المختصر في ضمن أبواب :
1 - في التوحيد
القرآن هو المعرّف الوحيد للتوحيد الخالص الواضح يقول :
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ )
« 2 »
.
ويقول :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 3 » .
ويقول :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما
هامش
( 1 ) - النحل 16 / 103 .
( 2 ) - التوحيد 112 / 1 و 2 .
( 3 ) - الشورى 42 / 11 .