الباب الثاني عشر : في إثبات الإمام الثاني عشر
تواترت أخبار الشيعة وأهل السنّة بظهور المهدي في آخر الزمان ، ودان له جميع المسلمين إلّا من شذّ منهم .
قال أبو الحسين الآجري « 1 » : قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها على ( عن ظ ) المصطفى ( ص ) بخروجه - أي المهدي - وأنّه من أهل بيته ، وأنّه يملأ الأرض عدلًا ، وأنّه يخرج مع عيسى على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام فيساعده قتل الدال بباب لد بأرض فلسطين ، وأنّه يؤم هذه الأمّة ، ويصلّي عيسى خلفه ، انتهى . وعقّبه ابن حجر بقوله : وما ذكره من أنّ المهدي يصلّي بعيسى هو الذي دلّت عليه الأحاديث كما علمت .
قال بعض من علّق على الصواعق « 2 » : أحاديث المهدي كثيرة متواترة ، ألّف فيها كثير من الحفّاظ ، منهم أبو نعيم ، وقد جمع السيوطي ما ذكره أبو نعيم وزد عليه في « العرف الوردي في أخبار المهدي » وللمؤلف ابن حجر فيه كتاب « المختصر في علامات المهدي المنتظر » انتهى .
أقول : فإذا كانت الأخبار من طرق الجمهور متواترة ، وجملة من علمائهم ألّفوا فيه كتباً « 3 » فمن اللغو أن نحاول ردّ بعض البسطاء منهم حيث زعم كذب حديث المهدي ، وأنّ المهدويّة دخيلة في الإسلام . وأنّها من خرافات الشيعة . أو أنّها نظريّة سبئية كالوصاية والرجعة والتقيّة أو
هامش
( 1 ) - كما في الصواعق المحرقة / 165 ذيل الآية الثانية عشرة من الآيات الواردة في حقّ أهل البيت ، وهي قوله تعالى :إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِوقد نقل عن مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسّرين أنّه نزل في المهدي .
( 2 ) - لاحظ الصواعق / 163 ، الهامش .
( 3 ) - أقول : وممّن خصّ الموضوع بالتأليف حمّاد بن يعقوب الرواجني ، كتابه « أخبار المهدي » والكنجي الشافعي ، وكتابه « البيان في أخبار صاحب الزمان » أمّا السيوطي فله مؤلفان أحدهما ما ذكره المعلّق المشار إليه ، وثانيهما « علامات المهدي » وأمّا الحافظ أبو نعيم فله كتب ثلاثة حول الموضوع : « مناقب المهدي » ، « الأربعين حديثاً في المهدي » « نعت المهدي » كما نقل . وأمّا الذين رووا أحاديث المهدي في كتبهم من الحفّاظ وأعلام القوم فهم أكثر من سبعين شخصاً ، كما أنّ الذين نقلوها من الصحابة أكثر من عشرين إنساناً . وأمّا الروايات فهي كثيرة جداً من حيث العدوّة والكثرة .