المحتضر الملائكة « 1 » .
القول عندي في ذلك كالقول في رؤية الرسول وأمير المؤمنين ، وجائز أن يراهم ببصره ، بأن يزيد الله في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة ، ولا يجوز مثل ذلك في رسول الله وأمير المؤمنين ، لاختلاف بين أجسامهما وأجسام الملائكة في التركيبات . وهذا مذهب جماعة من متكلّمي الأمامية ، ومن المعتزلة البلخي وجماعة من أهل بغداد . انتهى كلامه .
أقول : ووافقه على ذلك - أي ما اختاره أوّلًا - تلميذه السيّد الجليل المرتضى فذكر « 2 » أنّ معنى الرؤية أنّ المحتضر يعلم في تلك الحال ثمرة ولايتهم وانحرافهم عنهم ، فيكون حضورهم وتكلّمهم استعارة تمثيليّة .
وقال المجلسي ( رحمه الله ) « 3 » اعلم أنّ حضور النبيّ والأئمة صلوات الله عليهم عند الموت ممّا قد ورد به الأخبار المستفيضة ، وقد اشتهر بين الشيعة غاية الاشتهار ، وإنكار مثل ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريقة الأخيار ، وأمّا نحو حضورهم وكيفيّته فلا يلزم الفحص عنه انتهى .
وقال تلميذه المحدّث الجزائري « 4 » : ما روي مستفيضاً بل متواتراً في الأخبار من حضور رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) عند المحتضر حال احتضاره . . إلى أن قال بعد نقل روايات : ولم يذهب أحد من الأصحاب إلى تأويل هذا ولا إلى إنكاره .
نعم ، ذهب سيّدنا الأجل علم الهدى - تغمّده الله برحمته - إلى تأويله فقال : معنى قوله : « من يمت يرني » أنّه يعلم في ذلك الحال ثمرة ولايته وانحرافه عنه . . . وأنّما اخترنا هذا التأويل ؛ لأنّ أمير المؤمنين جسم فكيف يشاهده كلّ محتضر ، والجسم لا يجوز أن يكون في حالأ واحدة في أماكن متعدّدة .
ثمّ قال المحدّث المذكور : وأما الذي رجّحناه نحن أخذاً من مفاهيم الأخبار فهو القول بالتمثّل بأنّ الله سبحانه يمثل للميت رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام ) . . . فيكون يأتي إلى بعض المحتضرين بنفسه الشريفة وصورته الأصلية ، ويأتي إلى بعض آخر بصورته الممثلة المشابهة لتلك الصورة الأصليّة .
هامش
( 1 ) - أوائل المقالات / 48 .
( 2 ) - كما في البحار 6 / 201 .
( 3 ) - البحار 6 / 200 .
( 4 ) - الأنوار النعمانية 4 / 207 وما بعدها ، الطبعة الحديثة .