وأمّا أنس فقدكتم شهادته بخبر الغدير ففارق عليّاً فابتلاه الله بما ابتلاه ، وقد مرّ من طريق العامّة قول رسول الله ( ص ) : « من فارق عليّاً فقد فارقني » وقوله : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ » نعم أرادوا أن يقابلوا بهذين الخبرين ما ورد عنه ( ص ) في حقّ أهل بيته ( ص ) فقد أخرج الترمذي عن عائشة : « كانت فاطمة أحبّ الناس إلى رسول الله ، وزوجها أحبّ الرجال إليه » « 1 » ومثله غيره .
وأمّا الوجه الرابع فعدم دلالته على المراد واضح ؛ إذ كثرة ثوابهنّ على عمل لا تدلّ على أفضليّتهن لاحتمال أن غيرهنّ من الرجال والنساء أتى بأعمال كثيرة أزيد من ضعف أعمالهنّ ، أو أهمّ من أعمالهنّ ، مثلًا ثواب صلواتهنّ أكثر من ثواب صلاة غيرهنّ بدرجة مثلًا ، لكن لإرشاد وهداية الضلال خمس درجات من الثواب مثلًا ، ولم يفعلنه ، وفعله غيرهنّ ، فطبعاً يكون غيرهنّ أفضل منهنّ ، وهذا هو الواقع أيضاً ؛ ولذا ورد : « أنّ ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين أو الأمّة » .
وأمّا ما نسجه في تفضيلهنّ على بنات الرسول من ذكر قوله تعالى :
( يا نِساءَ النَّبِيِّ )
« 2 » انتهى . ففاطمة ( عليهاالسلام ) أوّل وأحقّ بهذه الخاصّيّة كما لا يخفى ، وقد ورد في حقّها أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة ، فهي أفضل من جميع زوجات النبيّ ( ص ) . وما تخيّله من الفرق بين السيادة والفضيلة فهو فاسد في المقام ؛ إذ لا سيادة شرعيّة للمفضول أبد ، وقد مرّ بعض الروايات الواردة من طريق القوم في فضيلة فاطمة وعظمتها ، وأنّها بضعة رسول الله ( ص ) ، وأنت تعلم أنّه لا مناسبة بين البضعة والثريد ! « 3 » فأين من صغى قلبها من التي أذهب الله عنها الرجس ؟ وأين الظلمة من النور ، والظل من الحرور ؟ .
أفضلية أمير المؤمنين ( ع )
بعد زهوق الباطل وخسران صفقة الوضع والجعل نجيء لكم بمحض الحقّ وصرف الصدق ، وإليكم الجزء من الكلّ ، والقطرة من البحر .
1 - قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
« 4 » انتهى وقد مرّ دلالة الآية على العصمة واختصاصها بالرسول ( ص ) وعليّ وزوجته وابنيه ، ولا شك في أفضليّة المعصوم عن
هامش
( 1 ) - الصواعق / 119 ، الفصل الثاني من الباب التاسع .
( 2 ) - الأحزاب 33 / 32 .
( 3 ) - رواية الثريد مفتعلة باردة جدّاً ؛ إذ لا فضل للثريد على الطير المشوي ولا سيّما مع الأرز المطبوخ ! .
( 4 ) - الأحزاب 33 / 33 .