فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ )
« 1 »
.
ولا بدّ من ذلك لأنّ الذين أسّسوا روايات الفضائل عناصر غير صالحة انتخبتهم السياسة الأموية ، وغلبتهم النزعة الطائفية البغيضة ، أو المادية الدنيئة كما يعلم ذلك ممّا سبق . والله على ما نقول وكيل .
والمتحصّل : أنّ ما بنينا عليه إثبات مذهبنا من الأساس ، وبه علمنا انتقال الخلافة والوصاية إلى أمير المؤمنين عليّ ( ع ) فتدينا به ؛ ونتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى ، وبه نحتجّ يوم الحساب هو قول النبيّ الخاتم ( ص ) الواصل إلينا من طريق الأصحاب وكتب العامة - أهل السنة - ؛ فإنّه ثبت لنا بما يزيد عن التواتر بمرّات ، يحيث يتيقّن كلّ لبيب مطّلع أنّ إنكار خلافة عليّ ( ع ) غير ممكن مع الاعتقاد بنبوّة النبيّ الخاتم ( ص ) فإنّ الإيمان به وبصدق ما جاء به يستلزم الإيمان بخلافة عليّ ( ع ) فالنواصب ومن يحذو حذوهم يجب أن ينكروا نبوّة النبيّ الأكرم ( ص ) أولا ليتمكنوا من جحد ولاية الأمير ثانياً .
ما يقول العامّة في إثبات دعواهم
قال جمهور أهل السنّة والمعتزلة والخوارج : إنّ رسول الله ( ص ) لم ينصّ على أحد . وعن بعض محدّثيهم أنّه ( ص ) نصّ على أبي بكر نصّاً ظاهراً كما في الصواعق لابن حجر « 2 » .
قال في المواقف وشرحها « 3 » : لنا وجهان :
الأوّل : أنّ طريقه إمّا النصّ ، أو الإجماع بالبيعة . أمّا النصّ فلم يوجد ؛ لما سيأتي ، وأمّا الإجماع فلم يوجد على غير أبي بكر اتّفاقاً من الأمّة .
الثاني : الإجماع منعقد على حقّيّة إمامة أحد الثلاثة : أبي بكر ، وعليّ ، والعباس ، ثمّ إنّهما لم ينازعا أبا بكر ، ولو لم يكن على الحقّ لنازعاه ، كما نازع عليّ معاوية ؛ لأنّ العادة تقتضي بالمنازعة في مثل ذلك ، ولأنّ ترك المنازعة مع إمكانها مخلّ بالعصمة ، فإنّه معصية كبيرة ، والشيعة يوجبون العصمة في الإمام ، ويجعلونها شرطاً لصحّة إمامته .
لا يقال : لا نسلّم إمكان المنازعة .
لأنّا نقول : عليّ في غاية الشجاعة والتصلّب في الأمور الدينية ، وفاطمة مع علوّ منصبها زوجته ، والحسن والحسين ولداه ، والعباس مع علوّ منصبه عمّه ، والزبير مع شجاعته كان معه ،
هامش
( 1 ) - الزمر 39 / 17 - 18 .
( 2 ) - لاحظ الصواعق / 24 ، الفصل الرابع منها .
( 3 ) - المواقف وشرحها 3 / 267 .