وقال رابع « 1 » : إنّهم صلحاء الخلفاء من قريش ، وهم الخلفاء الخمسة وعبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وخمسة أخر من خلفاء بني عباس ! .
هذه هي أقوالهم في هذا المقام ، ولكنّني لا أظنّ بهؤلاء القائلين أن رضي ضميرهم بما قالوه ، فإنّ طواغيت بني أميّة وعلى رأسهم معاوية لو جعلوا خلفاء الشيطان ؛ لكان عاراً عليه ! فكيف ينبغي لهم أن يجعلوهم خلفاء الرسول المعصوم الخاتم ( ص ) ؟ أو قد قصم ظهر الإسلام غيرهم حتّى يكون أمره عزيزاً في زمان حكومتهم ؟ أغيرهم أبغض الناس إلى رسول الله ( ص ) « 2 » حتّى يعتزّ بهم ؟ ! .
فشياطين بني أميّة وأبالسة بني عباس لا يصلحون لحماية الأطفال في مدارسهم ولا يؤتمنون على رعي غنم فضلًا عن الرئاسة العامّة على جميع المسلمين في أمور دينهم ودنياهم ، خلافة عن أشرف الرسل وأفضل الموجودات ، ولو أنّنا تصدّينا لنقل أحوال هؤلاء الجبابرة الأشقياء والفراعنة اللعناء من الشجرة الملعونة في القرآن وإخوانهم من العباسيين ، من قتل نفوس أبرياء وهتك أعراض معصومة ونهب أموال كثيرة وسائر المعاصي الكبيرة لطال بنا المقام ولخرجنا عن وضع الكتاب ، ولكنّ التاريخ نعم ضابط .
فليراجع إليه من شاء ، وعلماء أهل السنة أيضاً غير غافلين عن ذلك كلّه ؛ ولذا حصروا الخلافة بالأربعة وجعلوا غيرهم من الملوك ، وإن جعل بعض المغرورين معاوية من الخلفاء إلّا أنّه جعل بعده ملكاً عضوضاً ، ولكنّهم في خصوص المقام يعدّون غير الأربعة المذكورة أيضاً من الخلفاء فراراً عن ما تشير إليه تلك الروايات ، وحفظاً على كيان مذهبهم ، لكن لو رجعوا إلى الحقّ لكان خيراً لهم .
أضحوكة وأعجوبة : أخرج نعيم بن حمّاد - في الفتن - كما في كنز العمّال « 3 » مرفوعاً عن عبد الله بن عمر : قال رسول الله ( ص ) : تكون على هذه الأمّة اثنا عشر خليفة : أبو بكر الصدّيق أصبتم اسمه . عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه . عثمان بن عفان ذو النورين قتل مظلوماً ، أوتي كفلين من الرحمة ، ملك الأرض المقدّسة « 4 » ، معاوية وابنه ثمّ يكون السفّاح ، ومنصور ، وجابر ، والأمين ، وسلام ، وأمير العصيب لا يرى مثله ، ولا يدرى مثله ! ! ! .
ولكنّ الحديث مع كونه مرفوعاً ضعيف بنعيم بن حمّاد فإنّه يضع الحديث في تقوية السنّة !
هامش
( 1 ) - حكاه الفضل بن روزبهان كما في إحقاق الحقّ .
( 2 ) - كما مرّ في الحديث الصحيح أن أبغض الناس ( أو الأحياء ) إلى رسول الله ( ص ) بنو أمية .
( 3 ) - كنز العمّال 6 / 67 .
( 4 ) - نسي المخترع ذكر أمير المؤمنين لعجلته في وضع الحديث ؛ أو تركه عمداً .