هذه التعبيرات لا تناسب إلّا مقام الخلفاء كما لا يخفى على من أنصف .
5 - نزول قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 1 » في ذلك كما اعترف به جملة من أهل السنّة « 2 » .
وهو صريح في الإمامة والرئاسة العامّة بعد النبيّ ( ص ) وأنّها أهمّ من جميع ما بلغه رسول الله ( ص ) يحيث لو تركها كان بمنزلة عدم تبليغه رأساً ! ! ويظهر سرّه ممّا ذكرناه حول وجوب نصب الإمام على الله تعالى فراجع .
ثمّ إنّ المستفاد من الآية الكريمة أنّ النبيّ كان يخاف قومه من تبليغ ما أنزل إليه في هذا المقام لا على إنكارهم قوله ( ص ) وحده بل على حياته ونفسه أيضاً ، ولكنّ الله سبحانه وعده بالحفظ ، بقوله :
( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
وعليه فلا تستبعد ما صدر منهم من تأخير عليّ عن مقامه فان الله لا يهدي القوم الفاسقين .
6 - نزول قوله تعالى :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )
« 3 »
.
بعد خطابة النبيّ الأعظم في ذلك المشهد العظيم كما ذكره جمع ممّن يخالفونا في الإمامة « 4 » وما به إكمال الدين وإتمام النعمة ليس إلّا أمراً مهمّاً دينيّاً ؛ وأصلًا من أصول الإسلام ، وأين هذا من إثبات محبّة عليّ ( ع ) ونصرته للأمّة ؟ ! ! بل ليس هو إلّا أم الخلافة الكبرى والإمامة العظمى .
7 - نزول قوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
« 5 » انتهى . في ذلك بعد ما أنكر بعضهم التولية ، وقال : اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر عليها حجارة من السماء . فنزل عليه حجارة ومات « 6 » .
فهل ترى أنّ هذا الكافر أنكر قول النبيّ الأكرم ( ص ) - إخباراً أو إنشاءً - في محبّة عليّ ( ع ) ونصرته للأمّة ؟ ! أم فهم منه الخلافة العامّة فأنكرها حتّى ذاق عقاب الله تعالى .
8 - تهنئة الحاضرين لعليّ ( ص ) بعد خطاب النبيّ ، فإنّها لا تدلّ إلّا على مرامنا ؛ إذ لا معنى للتهنئة إلّا على أمر جديد لم يحصل من قبل ؛ وليس هو إلّا الخلافة . فلاحظ تفصيلها
هامش
( 1 ) - المائدة 5 / 67 .
( 2 ) - لاحظ الغدير 1 / 214 - 223 .
( 3 ) - المائدة 5 / 3 .
( 4 ) - الغدير 1 / 230 - 237 .
( 5 ) - المعارج 70 / 1 .
( 6 ) - لاحظ القصة في الغدير 1 / 239 - 246 .