وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك .
ثمّ قال : اللهمّ اشهد . ثمّ قال : يا أيّها الناس إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه ، فهذا مولاه - يعني عليّاً - اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه .
ثمّ قال : يا أيّها الناس : إنّي فرطكم ، وإنّكم واردون علي الحوض ، حوض أعرض ممّا بين بصري إلى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة وإنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما ؟ الثقل الأكبر كتاب الله عزّ وجلّ ، سبب طرفه بيد الله تعالى ، وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيان حتّى يردا عليّ الحوض » .
ومنها : ما نقله ابن حجر في صواعقه « 1 » وقال : إنّه حديث صحيح لا مرية فيه ، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد وطرقه كثيرة جداً ، وهو قوله ( ص ) يوم غدير خم - موضع بالجحفة - مرجعه من حجّة الوداع بعد أن جمع الصحابة وكرّر عليهم : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ ثلاثاً وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف ، ثمّ رفع يد عليّ ، وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه فأحبب من أحبه وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره وأخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار » .
أقول : يقع الكلام في هذه الرواية الشريفة من جهتين :
الأولى : في اعتبارها من حيث السند ، ونحن بحمد الله في غنى عن ذلك ، بعد ما أطبق المسملون - إلا شواذ منهم - على صحّتها ؛ وادّعى غير واحد من جهابذة الحديث والبحث ، كالسيوطي والذهبي وغيرهما تواترها .
وقد أخرجه الطبري من نيف وسبعين طريقاً . وابن عقدة من خمسة ومئة طريق ومن سبعين صحابياً ، والجعاني من خمسة وعشرين ومئة طريق .
وعن الحافظ أبي العلاء العطّار الهمداني « 2 » : أروي هذا الحديث بمئتين وخمسين طريقاً ! .
وعن الجويني الملقّب بإمام الحرمين أستاذ الغزالي « 3 » أنّه يتعجب ويقول : رأيت مجلّداً في بغداد في يد صحّاف فيه روايات خبر غدير خم مكتوباً عليه : المجلّدة الثامنة والعشرون من طرق قوله ( ص ) : « من كنت مولاه فعلي مولاه » . ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون انتهى ! ! ! « 4 » .
هامش
( 1 ) - الصواعق المحرقة / 40 في الشبهة الحادية عشرة من أدلّة الشيعة .
( 2 ) - القول الفصل ( للحداد ) 1 / 445 .
( 3 ) - ينابيع المودة / 36 .
( 4 ) - وإن شئت تفصيل المقام ، فعليك بمراجعة العبقات والغدير ، فإنّهما يكفيانك من كلّ جهة ، فشكر الله مساعي مؤلفيهما الجليلين العظيمين .