فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبي التنازع - فقالوا : هجر رسول الله ! قال ( ص ) : دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه ، وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . قال : ونسيت الثالثة « 1 » .
ورواه مسلم أيضاً في آخر الوصيّة من صحيحة . وأحمد من حديث ابن عباس في مسنده « 2 » وغيرهما .
ورواه مسلم أيضاً بلفظ آخر عن ابن عباس ، وفيه : ائتوني بالكتف والدواة ، أو اللوح والدواة ، أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً فقالوا : إنّ رسول الله يهجر !
ورواه البخاري « 3 » في باب مرض النبيّ وفوته ( ص ) بلفظ آخر .
تتمة
أوّل من تفوّه بهذه الكلمة العجيبة ومنع عن تنفيذ امر رسول الله ( ص ) هو الخليفة الثاني عمر . فقد أخرج البخاري بإسناده عن ابن عباس « 4 » قال : لما اشتدّ بالنبيّ ( ص ) وجعه ، قال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً . قال عمر : إنّ النبيّ ( ص ) غلبه الوجع ! وعندنا كتاب الله حسبنا ! فاختلفوا وكثر الغلط ، قال : قوموا عني ؛ ولا ينبغي عندي التنازع . فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزيئة كلّ الرزيئة ما حال بين رسول الله ( ص ) وبين كتابه .
وأخرجه عند أيضاً في صحيحه « 5 » بلفظ آخر : قال : لمّا حضر رسول الله ( ص ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ؛ قال النبيّ ( ص ) : هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده . فقال عمر : إنّ النبيّ ( ص ) قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت ! فاختصموا ! منهم من يقول قرّبوا يكتب لكم النبيّ ( ص ) كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر انتهى .
وأخرجه « 6 » أيضاً في باب مرض النبيّ وفوته ( ص ) بلفظ آخر .
هامش
( 1 ) - قال بعض الأعيان : ليست الثالثة إلّا الأمر الذي أراد النبيّ أن يكتبه حفظاً لهم من الضلال لكن السياسة اضطرّت المحدّثين إلى نسيانه !
( 2 ) - مسند أحمد 1 / 222 .
( 3 ) - صحيح البخاري 3 / 60 .
( 4 ) - صحيح البخاري 1 / 22 ، كتاب العلم .
( 5 ) - صحيح البخاري 4 / 5 .
( 6 ) - صحيح البخاري 3 / 61 .