الباب الأوّل : في وجوب نصب الإمام ( ع )
أجمع الأمة الإسلامية - سوى بعض الخوارج - « 1 » على وجوب نصب الإمام بعد النبيّ الأكرم ( ص ) لكن اختلفوا في كيفيّته ومتعلّقه على أقوال :
القول الأوّل : ما ذهبت إليه الإمامية من وجوبه على الله تعالى عقلًا ، كما صرّح به جملة من عظمائهم ، وقال المجلسيّ وبعض من تأخّر عنه ( قدس سره ) إنّ الإمامية على وجوبه عقلًا ونقلًا .
القول الثاني : ما ذهبت إليه الإسماعيليّة والغلاة من وجوبها من الله تعالى ، على ما نقله المحقق الطوسي ( قدس سره ) « 2 » لكن نسب في المواقف وشرحه « 3 » إلى الإسماعيليّة القول الأول : قال : إلّا أنّ الإمامية أو جبوه عليه ( تعالى ) لحفظ قوانين الشرع ؛ والإسماعيليّة أو جبوه ليكون معرّفاً لله تعالى وصفاته ؛ لما مرّ منهم أنّه لا بدّ من معلم لمعرفته تعالى .
وقال اللاهجي ( رحمه الله ) « 4 » - بعد ما نسب إلى الإسماعيليّة ما نسبه في المواقف إليهم : الغلاة يقولون إنّه يجب على الله نصب الإمام ليعلم الناس أحوال الأغذية والأدوية ، والسموم المهلكة ، ويعرّفهم الحرف والصنائع ، انتهى كلامه .
وقيل : إنّ الفرق بين الوجوب من الله وبين الوجوب على الله أنّ النصب في الأوّل مختصّ بالله بأن يظهر الله أمر الإمام ويعطيه الرئاسة العامّة ، بخلاف الثاني فإنّ النص فيه إمّا من الله أو ممّن نصّ الله عليه .
القول الثالث : ما ذهبت إليه المعتزلة والزيدية من وجوبها على الناس عقلًا ، نقله عن المعتزلة غير واحد ، لكن في الصواعق المحرقة نسبة القول الخامس إلى أكثر المعتزلة .
ونقله عن الزيديّة صاحب المواقف ، لكنّ الظاهر من المحقّق الطوسي والعلّامة الحلي -
هامش
( 1 ) - الاستثناء منقطع كما تعلم ! قيل وهم خوارج نجد فقالوا بجوازه .
( 2 ) شرح قواعد العقائد / 78 .
( 3 ) - شرح المواقف 3 / 262 .
( 4 ) - گوهر مراد / 338 .