بتّياً ، بل تمكّنه من النظر أو المعرفة بالحوادث اليومية لا سيّما الأفعال الصادرة عن المكلّفين بتوسّط العمود من النور ، وكونه معصوماً ، وكونه أفضل الناس ، وكون طينته المقدّسة عن عليين فقط ، إلى غير ذلك من الكمالات والفضائل المختصّة به . الواردة في روايات بعضها معتبر سنداً وبعضها غير معتبرة وغير معتمدة ، وعليك بالتمييز بها على أصول ذكرناها في كتابنا بحوث في علم الرجال .
هذا ، مع أنّ تحدّث الملك لغير الإمام إنّما هو بتوسّط الإمام كما دلّت عليه رواية أحمد المزبورة ، كما سبق أن تحدّث الملك مع الإمام بتوسّط النبيّ وأمره ( ص ) فالنبيّ يأمر الملك بإبلاغ الحديث إلى الإمام ، والإمام ربّما الملك أن يحدّث أحداً كالصدّيقة الطاهرة - سلام الله عليها - وسلمان ونحوهما .
والرواية الأخيرة تبيّن وجهاً ثانياً لتسميته بالمحدّث ، وردّ السائل في الرواية الثالثة لعلّه لأجل عناده أو قصور باعه أو شيء آخر لا نعلمه . فلا تعارض بين الروايات المذكورة ، بيد أنّ كلّها سوى رواية أبي بصير ضعاف الأسناد فلا عبرة بها . اللهمّ إلّا أن يوجب مجموعها الوثوق بأصل الموضوع ، فتأمّل .
ثانيتها : أنّ قوله تعالى :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
« 1 »
.
دلّ على أنّ الإمامة منحت للخيل بعد الرسالة والنبوّة على نحو مرّ تدليله . والمستفاد من الروايات المتقدّمة - في مباحث النبوّة - الواردة في بيان الفرق بين الإمام والنبيّ والرسول أنّ الإمامة سمع صوت الملك ، والنبوّة هذا والرؤيا في المنام والرسالة هذان مع معاينة الملك المحدّث قبلًا .
والنتيجة - على ضوءهذا - أنّ كلّ نبيّ إمام ولا عكس ، وكلّ رسول نبيّ وإمام ولا عكس .
وبعبارة جامعة : مدلول الروايات أعمّيّة الإمامة من النبوّة والرسالة عموماً مطلقاً ، والمستفاد من القرآن خلافه كما عرفت فيتعارضان ! ولا أعرف حلّه .
ثالثتها : إذا كان معنى الإمامة هو سمع صوت الملك كما تدلّ عليه الروايات لا يستقيم معنى الآية ؛ فإنّه يصير كذلك : إنّي جاعلك للناس شخصاً يسمع صوت الملك . وهو كما ترى ! ولا يصح أن يقال : إنّ الإمامة بمعنى الزعامة ؛ فإنّ الخليل ( ع ) كان رسولًا قبل منح الإمامة له ، فكان قدوة وزعيماً لأمّته ، والروايات المتقدّمة المذكورة أيضاً كالصريحة في بطلان هذا الحمل . أي حمل الإمامة على معناها اللغوي .
رابعتها : المستفاد من القرآن المجيد أفضليّة الإمامة عن الرسالة والنبوّة ؛ فإنّ الله تعالى
هامش
( 1 ) - البقرة 2 / 124 .