وأمّا السنّة فللروايات الواردة في ذيل الآية الأولى « 1 » منها ما عن ابن المغازلي الشافعي في كتابه المناقب بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ( ص ) : أنا دعوة أبي إبراهيم ، قلت : يا رسول الله وكيف صرت دعوة إبراهيم أبيك ؟ قال : أوحى الله عز وجلّ إلى إبراهيم
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
« 2 » فاستحفّ إبراهيم الفرح ، فقال : يا ربّ ومن ذريّتي أئمة مثلي . . . فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي علي ، لم يسجد أحدنا لصنم قطّ ، فاتّخذني نبيّاً واتّخذ عليّاً وصيّاً « 3 » .
وأيضاً أنّ الله تعالى استجاب دعاء خليله فجعل بعض أولاده وأوصياءه أئمة كما قال :
( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا )
« 4 » انتهى . وحيث إنّ نبيّنا ( ص ) أفضل من إبراهيم ، وأمّته أفضل من أمّته ، فلا نشك في ثبوت الإمامة الحاصلة لأوصياء إبراهيم لأوصياء الرسول الخاتم ( ص ) .
وأيضاً أنّ الأئمة من آل الرسول ( ص ) أفضل منهم ؛ كما سيأتي بحثه فلا يعقل دناءة إمامتهم من إمامة هؤلاء سلام الله عليهم أجمعين « 5 » .
2 - قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ
أي إبراهيم وإسحاق ويعقوب
أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 6 » .
وجه الاستدلال به يظهر ممّا سبق ، ولا يمكن حمل الإمامة على معناها اللغوي المنطبق على النبوّة كما يحتمل ذلك في قوله تعالى :
( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
« 7 »
.
وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
« 8 » وهو المسلم في قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
« 9 » وفي قوله :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
« 10 » .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 1 / 149 .
( 2 ) - البقرة 2 / 142 .
( 3 ) - تفسير البرهان 1 / 151 ، والبحار 7 / 232 .
( 4 ) - الأنبياء 21 / 72 - 73 .
( 5 ) - ومنه ينبثق أنّ نوحاً وموسى وعيسى أيضاً أئمة ؛ لأنّهم أفضل من إسحاق ويعقوب على ما مرّ . ورواية هشام ( الكافي 1 / 174 ) أيضاً دالّة على إمامة أولي العزم .
( 6 ) - الأنبياء 21 / 73 .
( 7 ) - القصص 28 / 5 .
( 8 ) - السجدة 32 / 24 .
( 9 ) - القصص 28 / 41 .
( 10 ) - التوبة 9 / 12 .