المبحث الثاني عشر : في أنّه ( ص ) أمي
كان نبيّنا الأعظم ( ص ) أميّاً كما نطق به القرآن الكريم :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ
« 1 » .
ومعناه - كما في بعض كتب اللغة - من لا يقرأ ولا يكتب ، وهو المطابق لقوله :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
« 2 » .
نعم ، الآية الأولى ظاهرة في أنّه ( ص ) لم يحسن القراءة والكتابة وإذ لا يصدق مفهوم إلأميّ على من يحسنهما ولكن لم يتلبّس بهما فعلًا « 3 » .
وأمّا الآية الثانية فليس لها تلك الظهور في نفي الكتابة .
وفرق آخر بين الآيتين ، وهو أنّ الآية الثانية تنفي الكتابة والقراءة المذكورتين قبل رسالته ( ص ) وهو مقتضى العلّة المذكورة في الآية أيضاً .
وأمّا الآية الأولى فهي ساكتة من هذه الناحية ، إلّا أن يقال بأنّ الظاهر من إطلاق الكلام هو تحقّق الإسناد حال النطق ، ومقتضى الدلالة اللفظيّة الوضعية اتّحاد حال التلبّس وحال الإسناد ، كما تقرّر في بحث المشتقّات من علم أصول الفقه ، فتدلّ الآية الشريفة على أنّه ( ص ) أميّ حين الخطاب ، فافهم .
ويمكن أن يستظهر من قوله تعالى :
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 4 » وقوله :
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً * فِيها
هامش
( 1 ) - الأعراف 7 / 157 - 158 .
( 2 ) - العنكبوت 29 / 48 .
( 3 ) - إلا أن يقال إن الأمي بمعنى من لم يتعلم ويتدرس ، فالآية الكريمة تدل على عدم تمكنه ( ص ) من الكتابة والقراءة الحاصلتين من التعلم والتدرس ، لا ه من مطلقها . وعليه فهو ( ص ) أمي إلى آخر عمره قطعا ، فتأمل .
( 4 ) - يونس 10 / 16 .