أقول : بعدما فرضنا سلسلة الكمالات المذكورة حادثة ومسبوقة بالعدم لا يمكن مصاحبتها مع الواجب القديم الذي لا يسبقه العدم ، بل القول بعدم خلو الواجب القديم عن الكمال المشترك مع القول بحدوث أفراده من التناقض ، فهذا الكلام وإن صدر مثله عن الفلاسفة أيضاً لكنّه غير تام . وببالي أنّ المحقّق الطوسي في بعض كتبه أيضاً أورد عليه بمثل ما ذكرنا ، فلا حظ .
الثالث : المقتضي للحادث الحالّ إن كان ذاته كان الحادث أزلياً ، وإن كان غيره كان الواجب مفتقراً إلى الغير ، وهو محال ، ذكره العلامة ( قدس سره ) في شرح التجريد .
ويرد عليه : أنّ معني الاقتضاء الإيجادي هو صحة الفعل والترك ، ومعنى الاقتضاء القبولي صحة اتّصانة بامقبول ، وهذان المعنيان لا يستلزمان أزلية الحادث . وأمّا الشقّ الثاني فهو أيضاً غير تام ، وتقدّم بحثه في المطلب الثامن من هذا المقصد ، فلا حظ .
الرابع : المقتضي للصفة الحادثة إن كان ذاته أو شيئاً من لوازم ذاته لزم الترجيح بلا مرجّح ؛ لاستواء نسبة الذات ولوازمها إلى الأوقات ، وإن كان وصفاً آخر محدثاً ننقل الكلام إلى مقتضيه حتى ينتهي إلى الذات أو لوازمها .
ذكره البيضاوي في « طوالع الأنوار » ، ويرد عليه ما أوردناه على سابقيه .
الخامس : لو كان محلّاً للحوادث للزم تغيّره وانفعاله في ذاته ، وهو ينافي الوجوب . وتصحيح الملازمة بوجوه ثلاثة :
1 - إنّ صفاته ذاتية ، فتجدّدها مستلزم لتغيّر الذات وانفعالها .
2 - إنّ حدوث الصفة يستلزم حدوث قابلية في المحلّ لها ، وهو مستلزم لانفعال المحلّ وتغيّره ، ذكرهما الفاضل المقداد في « شرح الباب احادي عشر » « 1 » .
3 - إنّ المقتضي لصفاته ذاته ، وتغيّر الموجوب دالّ على تغيّر موجبه ، فإنّه يمتنع أن يكون الموجب للشيء باقياً والشيء منتفياً . ذكره في مطارح الأنظار .
أقول : والأول أخصّ من المدّعى عرفت . والثاني ممنوع ؛ لأنّ المراد بقابلية المحلّ هو إمكان اتصافه بالحالّ ، فحدوث الصفة لا يستلزم حدوثها ، والثالث مثل الأول ، كما لا يخفى .
مع أنّه مبني على زيادة الصفات القديمة على ذاته ، وكون الذات علّة موجبة لها ، وسيأتي بطلانها وفسادها ، وأنّ الحق الصراح هو عينية صفاته مع ذاته الواجبة .
وربّما اكتفى بعضهم على مجرد بيان المقدَّم والتالي ولم يتعرض لبيان الملازمة ، ولعلّهم
هامش
( 1 ) - شرح الباب الحادي عشر / 25 .