يوجب تكثّره وتركبه لا محالة فلا يكون بواجب ؛ إذ كل مركب ممكن كما مرّ ، وقد فرضناه واجباً .
2 - لو كانت صفاته زائدة لكانت ممكنة ؛ لأدلة التوحيد ، وأكثر الأشاعرة أيضاً تسالموا على إمكانها ، وكل ممكن محدود . ولا شك أنّ قيام المتناهي بغير المتناهي - قياماً حلولياً - يوجب تبعّض غير المتناهي ويبطل بساطته ، فيكون ممكناً ، وهذه الحجة تتم ولو كانت الصفة الزائدة واحدة ، بخلاف الحجة الأولى ، كما لا يخفى .
3 - القدرة الواجبة والعلم الواجب - مثلًا - غير ممتنعان على الله سبحانه ، فيكونان « 1 » ثابتين له بنحو العينية دون الزيادة ؛ لاستحالة تعدد الواجب .
4 - لو كانت صفاته زائدة على ذاته : فإمّا أن تكون واجبة ، وإمّا ممكنة ، والأول محال ؛ لأدلة التوحيد . وعلي الثاني : فإمّا أن تكون معلولة لغيره تعالى ، وإمّا أن تكون معلولة له ، والأول محال عقلًا واتفاقاً ، وعلى الثاني فصدورها عنه تعالى : إمّا بالاختيار ، وإمّا بالإيجاب ، والأول ممتنع ؛ لما مرّ في الجزء الأول من بطلان استناد القديم إلى المختار ، وهذا مما توافق عليه الأشاعرة ايضاً ، بل قال التفتازاني : إنّه ممّا اتفق عليه الفلاسفة والمتكلمون . وقد مرّ بحثه ولا نعيد .
وهنا نقول : لو سلّمنا صحة استناد القديم إلى المختار لما سلّمناها في المقام ؛ إذ صدور العلم والقدرة والاختيار والحياة والإرادة عن الاختيار المتوقف على هذه الأوصاف دور صريح .
وهذا واضح جداً ؛ ولذا اعترف به جملة من متكلّميهم وصرحوا باختيار الشقّ الثاني ، وهو صدورها عنه بالإيجاب ، ولعله مختار أكثرهم ، لكنّه أيضاً باطل غير معقول ، فيثبت ما ذهبنا إليه من العينية بالضرورة .
وجه البطلان : أنّ المعلول مترشح من العلة ويعدّ من شؤونه ، وإن شئت فقل : إنّ المعلول هي العلة في مرتبتها النازلة ، كما يشاهد ذلك في العلل الموجبة ومعاليلها الحسّية . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أنّه لا يعقل ترشح القدرة والعلم والحياة والإرادة ونحوها من الصفات الكمالية عن ذات فاقدة لها في مرتبة ذاتها ، كيف ومعطي الشيء لا يكون فاقده ، وفاقده لا يكون معطيه بحكم الوجدان والفطرة ؟ !
وحق القول : إنّ مذهبهم هذا راجع إلى مسلك الدهريّين ، غاية الأمر أنّهم يقولون بفقدان المبدأ للصفات المذكورة في ذاته وفي صدور صفاته . والماديين في ذاته وأفعاله ! !
هامش
( 1 ) - للقاعدة المتقدّمة المبرهن عليها من أنّ « كل ما أمكن في حقّه وجب » .