تلزمه الكفارة وذلك لأنه جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في ماله شيئا وقد ذكرنا اختلاف أهل
العلم في الباب الأول انتهى ( وإن كان صادقا ) أي في حلفه يعني مثلا حلف إن فعلت كذا فأنا
بريء من الإسلام فلم يفعل فبر في يمينه ( سالما ) لأن فيه نوع استخفاف بالإسلام فيكون بنفس
هذا الحلف آثما .
( باب الرجل يحلف أن لا يتأدم )
أي أن لا يأكل الإدام فأكل تمرا بخبز هل يكون مؤتدما فيحنث أم لا .
( على كسرة ) من خبز ( هذه ) أي تمرة ( إدام هذه ) أي كسرة . قال العيني : وبهذا يحتج أن
كل ما يوجد في البيت غير الخبز فهو إدام سواء كان رطبا أو يابسا ، فعلى هذا أن من حلف أن لا
يتأدم فأكل خبزا بتمر فإنه يحنث . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت
والعسل والملح والخل وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوي والجبن والبيض فليس بإدام
وقال محمد : هذه إدام ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، وهو رواية عن أبي يوسف انتهى .
وقال الحافظ : قال ابن القصار : لا خلاف بين أهل اللسان أن من أكل خبزا بلحم مشوي
أنه ائتدم به ، فلو قال أكلت خبزا بلا إدام كذب ، وإن قال أكلت خبزا بإدام صدق وأما قول
الكوفيين : الإدام اسم للجمع بين الشيئين فدل على أن المراد أن يستهلك الخبز فيه بحيث
يكون تابعا له بأن تتداخل أجزاؤه في أجزائه ، وهذا لا يحصل إلا بما يصطبغ به ، فقد أجاب من
خالفهم بأن الكلام الأول مسلم ، لكن دعوى التداخل لا دليل عليه قبل التناول وإنما المراد
الجمع ثم الاستهلاك بالأكل فيتداخلان حينئذ انتهى .
قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي ويوسف وقال البخاري وغيره إن له صحبة ،
عون المعبود — صفحة 62
مساهمون: العظيم آبادي
ص٦٢