( فمن كان حالفا ) أي مريدا للحلف ( فليحلف بالله ) أي بأسمائه وصفاته .
قال الحافظ : وظاهرة تخصيص الحلف بالله خاصة ، لكن قد اتفق الفقهاء على أن
اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية ( أو ليسكت ) قال العيني : والحكمة في النهي عن الحلف
بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به ، وحقيقة العظمة مختصة بالله جلت عظمته فلا يضاهى به
غيره ، وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء . وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال أفلح وأبيه فهي كلمة
تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين انتهى .
قلت : أو أن هذا وقع قبل ورود النهي . قال : وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو
والصافات والطور والسماء والطارق والتين والزيتون والعاديات ، فالله يقسم بما شاء من خلقه
تنبيها على شرفه ، أو التقدير ورب الطور انتهى .
وقال النووي : يكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم
والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغيرها ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة انتهى .
قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة .
( نحو معناه ) أي بمعنى حديث أحمد بن يونس ( بهذا ) أي بأبي ( ذاكرا ) أي قائلا لها من
قبل نفسي ( ولا آثرا ) بلفظ اسم الفاعل من الأثر يعني ولا حاكيا لها عن غيري ناقلا عنه . وقال
الطبري : ومنه حديث مأثور عن فلان أن يحدث به عنه ، والأثر الرواية ونقل كلام الغير قاله
العيني .
وقال الخطابي : معنى قوله آثرا أي مؤثرا وقيل يريد مخبرا به من قولك أثرت الحديث
أثرة إذا رويته يقول ما حلفت ذاكرا عن نفسي ولا مخبرا به عن غيره انتهى . والحديث ليس من
رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري . وقال المزي : حديث أحمد بن حنبل في رواية أبي
الحسن بن العبد ، ولم يذكره أبو القاسم انتهى .
عون المعبود — صفحة 56
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٦