( على أرض كانت لأبي ) أي بالغصب والتعدي ( هي أرضي ) أي ملك لي ( في يدي ) أي
تحت تصرفي . قال الخطابي : فيه دليل على أن اليد تثبت على الأرض بالزراعة وعلى الدار
بالسكنى وبعقد الإجارة عليهما وما أشبه ذلك من وجوه التصرف والتدبير ( ليس له ) أي
للحضرمي ( حق ) أي من الحقوق ( قال ) أي وائل بن حجر . ( قال لا ) أي الحضرمي ( قال )
النبي صلى الله عليه وسلم ( فلك ) يا حضرمي ( يمينه ) أي الكندي قال الحضرمي إنه أي الكندي ( فاجر ) أي
كاذب ( لا يبالي ) صفة كاشفة لفاجر ( ليس يتورع ) أصل الورع الكف عن الحرام والمضارع
بمعنى النكرة في سياق النفي فيعم ، ويكون التقدير ليس له ورع عن شئ . قاله في النيل ( ليس
لك منه ) أي من الكندي ( إلا ذاك ) أي ما ذكر من اليمين ( فانطلق ) أي فذهب الكندي ( ليحلف )
أي على قصد أن يحلف ( له ) أي للحضرمي ( فلما أدبر ) أي حين ولى الكندي على هذا
القصد . قال الخطابي فيه دليل على أن اليمين إنما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المنبر ،
ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وإدباره عنه معنى ، ويشهد لذلك قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( من حلف عند منبري ولو على سواك أخضر تبوأ مقعده من النار ) ) ( وهو ) أي الله
تعالى ( عنه ) أي عن الحالف الفاجر ( معرض ) مجاز عن الاستهانة به والسخط عليه والإبعاد
عن رحمته . وفيه أنواع من الفوائد منها أن صاحب اليد أولى من أجنبي يدعى عليه ، ومنها أن
المدعى عليه ، تلزمه اليمين إذا لم يقر ، ومنها أن البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير
يمين . ومنها أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة بها . ومنها أن
أحد الخصمين إذا قال لصاحبه إنه ظالم أو فاجر أو نحوه في حال المخاصمة يحتمل ذلك منه .
ومنها أن الوارث إذا ادعى شيئا لورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث له سواه جاز الحكم
له به ، ولم يكلفه حال الدعوى ببينة على ذلك وموضع الدلالة أنه قال ( ( غلبني على أرض لي
كانت لأبي ) ) فقد أقر بأنها كانت لأبيه فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بأنه ورثها وحده لطالبه ببينة على
كونه وارثا وبينة أخرى على كونه محقا في دعواه على خصمه . قاله القاري . وقال
الخطابي : في
عون المعبود — صفحة 52
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٢