المهتدين فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح . وقد اجتهد ابن مسعود في المفوضة وقال
أقول فيها برأيي ووفقه الله للصواب . وقال سفيان بن عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة قال :
أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال للزوج النصف ، وللأم ثلث ما
بقي ، وللأب بقية المال فقال تجده في كتاب الله أو تقوله برأيك قال أقوله برأيي ولا أفضل أما
على أب .
وقايس علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وزيد بن ثابت في المكاتب .
وقايسه في الجد والإخوة . وقاس ابن عباس الأضراس بالأصابع وقال عقلها سواء اعتبروها بها .
قال المزني : الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه
في جميع الأحكام في أمر دينهم ، قال وأجمعوا بأن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل ، فلا
يجوز لأحد إنكار القياس لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها انتهى والله أعلم .
( باب في الصلح )
قد قسم العلماء الصلح أقساما ، صلح المسلم مع الكافر ، والصلح بين الزوجين ،
والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتغاصبين والصلح في الخراج كالعقد على
مال ، والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت في الأملاك والحقوق ، وهذا القسم هو المراد هنا وهو
الذي يذكره الفقهاء في باب الصلح . كذا في السبل .
( شك الشيخ ) وفي نسخة الخطابي : شك من أبي داود ( الصلح جائز ) قال في النيل :
ظاهر هذا العبارة العموم فيشمل كل صلح إلا ما استثنى . ومن ادعى عدم جواز الصلح زائد على
عون المعبود — صفحة 372
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٧٢