بألف نقدا أو بألفين بالنسيئة صح ذلك ، كذا في النيل .
ثم قال الخطابي : والوجه الآخر أن يقول بعتك هذا العبد بعشرين دينارا على أن تبيعني
جاريتك بعشرة دنانير ، فهذا أيضا فاسد ، لأنه جعل ثمن العبد عشرين دينارا وشرط عليه أن
يبيعه جاريته بعشرة دنانير ، وذلك لا يلزمه وإذا لم يلزمه ذلك سقط بعض الثمن ، فإذا سقط
بعضه صار الباقي مجهولا . قال وعقد البيعتين في بيعة واحدة على الوجهين الذين ذكرناهما عند
أكثر الفقهاء فاسد . وحكي عن طاوس أنه قال لا بأس أن يقول له بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة
وإلى شهرين بخمسة عشر فيذهب به إلى إحداهما انتهى كلام الخطابي .
وقال في النهاية : نهى عن بيعتين في بيعة هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة
ونسيئة بخمسة عشر فلا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه العقد .
ومن صوره أن يقول بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ثوبك بعشرة ، فلا يصح للشرط
الذي فيه ولأنه يسقط بسقوطه بعض الثمن فيصير الباقي مجهولا وقد نهى عن بيع وشرط وعن
بيع وسلف وهما هذان الوجهان انتهى . ( فله أوكسهما ) أي أنقصهما ( أو الربا ) قال في النيل :
يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر وذلك
ظاهر في التفسير الذي ذكره ابن رسلان وغيره ، وأما في التفسير الذي ذكره أحمد عن سماك
وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن قال يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء .
وقالت الشافعية والحنفية والجمهور أنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه وهو الظاهر ،
ثم بين صاحب النيل وجه الظهور إن شئت الوقوف عليه فعليك بالنيل قال المنذري : في إسناده
محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد ( وثقه النسائي ) والمشهور عن محمد بن
عمرو من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم نهي عن بيعتين في بيعة انتهى
كلام المنذري ( وكذا أخرجه الترمذي وصححه النسائي في المجتبى ) .
قلت : وكذا رواه إسماعيل بن جعفر ومعاذ بن معاذ وعبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن
عمرو المذكور ذكره البيهقي في السنن ، وعبدة بن سليمان في الترمذي ويحيى بن سعيد في
المجتبى ، وبهذا يعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما لا يخفى .
عون المعبود — صفحة 239
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٩