بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ، أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون
« 1 » ، ومثل قوله تعالى :
قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا
« 2 » ، وقوله :
أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون
« 3 » ، وقوله تعالى :
وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون
« 4 » ، وقوله :
قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم
« 5 » ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة .
وهذا عمدة الوجوه فيدلّ على منع التقليد مطلقا وإلّا لما استحقّ هؤلاء الكفار ذما وعتابا وعقابا ، بل لهم المعارض بجوازه في الشرع لما مرّ من أن اعتبار مطابقة الواقع - في الجزم المذكور - يصادم ناموس العقل وقانون العدل . والجواب التحقيقي عنه ، عدم بقاء الجزم لهم بعد مقابلتهم للأنبياء المبعوثين من اللّه تعالى إليهم ، بل الظاهر زواله بمشاهدة المعجزات وخوارق العادات الصادرة عنهم ، فهؤلاء الكفّار إنّما بقوا على مسلك آبائهم تعصبا وعنادا كما يرشدك إلى ذلك قوله تعالى :
كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق
« 6 » ، وقوله تعالى :
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم
« 7 » ، وغيرهما .
5 - الأخبار الدالّة على أن الإيمان هو ما استقر في القلب ، مثل ما قاله الصادق عليه السّلام - في جواب محمد بن مسلم حيث سأله عن الايمان - : إنه شهادة أن لا اله الا اللّه والإقرار بما جاء من عند اللّه تعال يو ما استقر في القلوب من التصديق بذلك « 8 » . ولا استقرار إلّا لما حصل باليقين ، ولا يحصل إلّا بالاستدلال . لكنّه بين الفساد ، لعدم انحصار حصول الاستقرار بالاستدلال بل يحصله التقليد أيضا ، ولا شكّ أنّ كل ما حصله الاستدلال غير مستقرّ دائما كما هو محسوس ، ثم إنّ المناط في استقرار الإيمان واستيداعه شيء آخر لاحظ الروايات « 9 » ، ولعلنا نعود إليه في بعض بحوث المعاد إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) البقرة 2 / 170 .
( 2 ) الأعراف 7 / 70 .
( 3 ) الزخرف 43 / 21 ، 22 .
( 4 ) الزخرف 43 / 23 .
( 5 ) الزخرف 43 / 24 ، 25 .
( 6 ) البقرة 2 / 109 .
( 7 ) النمل 27 / 14 .
( 8 ) قوانين الأصول 2 / 176 .
( 9 ) أصول الكافي 2 / 416 - 420 .