آخر رواية أبان المذكورة في التوحيد وغيره « 1 » من قول الصادق عليه السّلام :
« وان كان كلّ شيء بقضاء اللّه وقدره فالحزن لماذا ؟ »
، والمتتبّع يجد أكثر من ذلك ، والأمر سهل .
نكتة
روى الصدوق بإسناده عن ابن نباتة « 2 » قال : إن أمير المؤمنين عليه السّلام عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له : يا أمير المؤمنين تفرّ من قضاء اللّه ؟ قال : أفرّ من قضاء اللّه إلى قدر اللّه عز وجل انتهى .
ويشكل أولا : بأن وقوع الحائط عليه السّلام لم يحرزه السائل أنه من قضاء اللّه ، فهو منه تخرّص ، بل قضاء اللّه تشريعا هو فراره من عنده ، وقد أقرّه الإمام على سؤاله .
وثانيا : إن قضاء اللّه فرع قدره ومترتّب عليه والقدر أصل له ، فلا مخالفة بينهما حتى يفرّ من أحدهما إلى الآخر . ويمكن أن يقال : إنّ مقصوده عليه السّلام أن اللّه كما قضى على الحائط السقوط قدر عمري باقيا بعد ذلك ، وبالجملة كما أن السقوط - بعد تقريره - مقضى فكذا بقاء حياتي - قبل قضائه - مقدر ، فافر من قضاء اللّه المتعلق بسقوط الحائط إلى قدر اللّه المتعلق بحياتي فتأمل .
تنبيه : بقي هنا شيء وهو ما اتّفقوا عليه من لزوم الرضا بالقضاء .
أقول : الكلام تارة في أصل تصوير الرضا بالقضاء ، وأخرى في لزومه ، والبحث عن هذه المسألة وإن كان مربوطا بالمقام ، غير أنّا ذكرناه في مسائل الجبر والتفويض ، فسيمر تفصيله عليك هناك إن شاء اللّه .
دقيقة
الروايات الواردة في ترغيب المكلّفين إلى الرضا بكثرتها مختصة بالقضاء دون القدر . نعم في الدعاء الذي قرأ ليلة الجمعة قبل فجره : « والرضا بقضائك وقدرك » .
واما الروايات الواردة في الإيمان وعدم التكذيب فهي مخصوصة بالقدر ، فاللازم هو الإيمان بالقدر وعدم التكذيب به ، والرضا بالقضاء .
أقول : والوجه في ذلك - على ما أظن - أن الفعل الخارجي هو الذي يعتريه السخط والرضا وقد مرّ أن القضاء هو الحكم الفصل وهو آخر مقدمات فعله تعالى ، بحيث إن الفعل يصدر عنه ؛ فلذا أمر الأئمة عليهم السّلام بالرضا بمناشئ الفعل الأخير المستتبع له ، وبما أن القضاء تابع للقدر وأن
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، الباب 59 .
( 2 ) توحيد الصدوق ، الباب 59 .