1 - إنّها صفة في قبال سائر الصفات من دون رجوعها إلى العلم .
2 - إنّها علمه بالأصلح ، فتكون هي واجبة عين ذاته تعالى .
3 - إنّها الإيجد والإحداث فتكون حادثة .
أمّا الوجه الأول فقد اختاره بعض الأجلاء من أهل المعقول والمنقول قال : « ومن البين أن مفهوم الإرادة كما هو مختار الأكابر من المحقّقين هو الابتهاج والرضا وما يقاربهما مفهوما ، ويعبر عنه بالشوق الأكيد فينا ، والسرّ في التعبير عنها بالشوق فينا وبصرف الابتهاج والرضا فيه تعالى : إنّا لمكان إمكاننا ناقصون غير تامين في الفاعلية ، وفاعليتنا لكل شيء بالقوة ؛ فلذا نحتاج في الخروج من القوة إلى الفعل إلى أمور زائدة على ذواتنا من تصوّر الفعل والتصديق بفائدته والشوق الأكيد المميلة جميعا للقوّة الفاعلة المحرّكة للعضلات ، بخلاف الواجب تعالى فإنه لتقدّسه عن شوائب الإمكان وجهات القوّة والنقصان فاعل وجاعل بنفس ذاته العليمة المريدة ، وحيث إنّه صرف الوجود وصرف الوجود صرف الخير ، فهو مبتهج بذاته أتمّ ابتهاج وذاته مرضى لذاته أتم الرضا .
وينبعث من هذا الابتهاج الذاتي - وهي الإرادة الذاتية - ابتهاج في مرحلة الفعل ، فإنّ من أحبّ شيئا أحبّ آثاره ، وهذه المحبّة الفعلية هي الإرادة في مرحلة الفعل ، وهي التي وردت الاخبار عن الأئمة الطاهرين سلام اللّه عليهم بحدوثها . . .
والوجه في تعبير الحكماء عن الإرادة الذاتية بالعلم بنظام الخير وبالصلاح : أنّهم بصدد ما به يكون الفعل اختياريا وهو ليس العلم بلا رضا وإلّا كانت الرطوبة الحاصلة بمجرّد تصوّر الحموضة اختيارية . . . وكذلك ليس الرضا بلا علم وإلّا كانت جميع الآثار والمعاليل الموافقة لطبايع مؤثّراتها وعللها اختيارية ، بل الاختياري هو الفعل الصادر عن شعور ورضا .
فمجرّد الملاءمة والرضا المستفادين من نظام الخير والصلاح التام لا يوجب الاختيارية ، بل يجب إضافة العلم إليهما ، فما يكون به الفعل اختياريا منه تعالى هو العلم بنظام الخير لا أن الإرادة فيه تعالى بمعنى العلم بنظام الخير . ص وهذا الذي ذكرنا مع موافقته للبرهان مرموز في كلمات الأعيان بل مصرّح به في كلمات جملة من الأركان . . . » وقال أيضا : « إن حقيقة إرادته تعالى في مرتبة ذاته ابتهاج ذاته بذاته . . . فهو صرف الخير والخير هو الملائم اللذيذ الموجب للابتهاج والرضا ، فهو صرف الرضا والابتهاج ، كما كان صرف العلم والقدرة . . . الخ » « 1 » .
أقول : ومن جملة الأركان الفيلسوف الشهير صاحب الأسفار والسبزواري في شرح
هامش
( 1 ) نهاية الدراية شرح كفاية الأصول 1 / 164 .