الفصل الرابع أنّه تعالى حيّ قد علم بالضرورة من الدين وثبت بالكتاب والسنة واتّفاق أهل الملل أنه تعالى حي ؛ وحيث إن الحياة المتحقّقة في الحيوان - وهي صفة تقتضي الحس والحركة مشروطة باعتدال المزاج - غير ممكنة في حقه تعالى ، اختلفوا في تفسيرها على أقوال :
1 - إنّها عبارة عن عدم استحالة كونه عالما وقادرا . نسب « 1 » إلى المتكلّمين من الإمامية والمعتزلة ، وقيل « 2 » : إنّه مذهب الحكماء وأبي الحسين البصري ، ومرجعها اذن إلى الصفات السلبية كما لا يخفى .
2 - إنّها صفة توجب صحّة العلم ولاقدرة ، فهي إذن صفة زائد على ذاته المتّصفة بالعلم والقدرة . نقل هذا عن الأشاعرة وجمهور المعتزلة أي قدمائهم القائلين بزيادة الصفات « 3 » .
3 - إنّها بمعنى الدرك والفعل ، فكونه تعالى حيا أنه دراك فعّال ، أي كون ذاته بحيث تكون درّاكة وفعّالة ، وإلّا فهذا القول ظاهر الفساد ، فإنّ حياته التي هي من صفاته الذاتية لا تكون نفس الفعل . حكى هذا القول من الحكماء ، المجلسي « 4 » وغيره .
4 - معنى كونه حيّا هو الفعّال المدبّر اختاره الصدوق في كتابه التوحيد « 5 » .
أقول : الحياة والممات كالحركة والسكون ، والقيام والجلوس منفية عنه تعلى بانتفاء موضوعها ، أعني الجسم والجسماني ، فلو كنّا نحن وعقولنا لما جوّزنا اتّصافه بالحياة أصلا ، ولكن لمّا ورد النقل به جوّزناه تعبّدا .
وعليه فجميع هذه الأقوال بلا شاهد ودليل عليها ، بل هي - باستثناء الأول - ثابتة العدم ، فإنّ القول الثاني يبطل بالمذهب الصحيح من عينية الصفات ، والثالث والرابع مستلزمان قدم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 / 69 .
( 2 ) المواقف 3 / 66 وغيرها .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) بحار الأنوار 4 / 68 .
( 5 ) بحار الأنوار 4 / 192 .