الطائفة الرابعة : ما ورد في اللوح المحفوظ وأن اللّه كتب جميع الوقايع فيه أولا .
الطائفة الخامسة : ما ورد في الشقاوة والسعادة ، وما يكتب عند ولوج الروح في الجنين .
فقد ثبت من جميع ذلك ثبوتا قطعيا بتيّا أن السنّة تنطق بعلمه تعالى بالأشياء أزلا « 1 » ، ثم إنّ من وراء العقل والقرآن والسنة ، الضرورة المذهبية أو الاسلامية . قال الشيخ المفيد « 2 » : أقول : إنّ اللّه عالم بكلّ ما يكون قبل كونه ، وأنه لا حادث إلّا وقد علمه قبل حدوثه ، ولا معلوم وممكن أن يكون معلوما إلّا وهو عالم بحقيقته . . . وبهذا قضت دلائل العقول ، والكتاب المسطور ، والأخبار المتواترة عن آل الرسول ، وهو مذهب جميع الإمامية . . . ومعنا فيما ذهبنا إليه في هذا الباب جميع المنتسبين إلى التوحيد ، سوى الجهم بن صفوان من المجبرة وهشام بن عمر القوطي من المعتزلة ، فإنّهما كانا يزعمان أن العلم لا يتعلّق بالمعدوم ، ولا يقع إلّا على موجود ، وأن اللّه تعالى لو علم الأشياء قبل كونها لما حسن منه الامتحان .
وقال العلامة المجلسي : « 3 » ثم إعلم أن من ضروريات المذهب كونه تعالى عالما أزلا وأبدا بجميع الأشياء كليّاتها وجزئياتها من غير تغير في علمه تعالى . ثم نقل بعض مذاهب الفلاسفة في علمه تعالى ، فاعقبه بقوله : وجميع هذه المذاهب الباطلة كفر صريح مخالف لضرورة العقل والدين . . . الخ .
فإذن لا دغدغة في المسألة ، فإنّها مما توافق عليه العقل والشرع ، كما قررناه بأوضح التقرير .
الجهة الثالثة : في إبطال الآراء المنحرفة
قد نقلوا الخلاف في علمه أو عمومه من جماعت من الناس ، فنذكر أقوالهم ووجه بطلانها تكميلا للمقام :
هامش
( 1 ) قال بعض من في قلبه مرض في مختصر تحفة الاثني عشرية : قالت الشيطانية - وهم أتباع شيطان الطاق - : إنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل كونها . وجماعة من الاثنا عشرية من متقدّميهم ومتأخّريهم منهم المقداد صاحب كنز العرفان قالوا : إنّ اللّه لا يعرف الجزئيات قبل وقوعها .
أقول : وقد عرفت مذهب الإمامية بأسرهم في عموم تعلّق علمه بالأشياء أزلا ولا قائل من الإمامية بما افتراه أحد ، وإنّما هو قول غيرنا من العامّة وغيرهم ، فلعنة اللّه على الكاذبين .
ومؤمن الطاق رجل حذق من أجلّاء متكلّمي الإمامية وأصحاب الصادق عليه السّلام وليس له فرقة وحزب خاصّ كما تخيّله هذا القائل تقليدا للشهرستاني وغيرها .
( 2 ) أوائل المقالات / 21 .
( 3 ) بحار الأنوار 4 / 87 .