وهذا الدليل أخصر وأعم ، أمّا الأخصرية فهي ظاهرة « 1 » ، وأما الاعمّية فلشموله الممكنات غير الواقعة في دار الوجود أصلا فتأمّل فيه .
هذا كله من ناحية حكم العقل ، وأمّا من جهة الشرع فإليك نبذة ممّا ورد منه في الكتاب والسنة :
أمّا الكتاب العزيز ففيه آيات بيّنات :
فمنها قوله تعالى :
عالم الغيب والشهادة
« 2 » بناء على تفسير الغيب بما لم يكن كما في الرواية . لا بما هو الموجود الحاضر ، الغايب عن مشاعرنا .
ومنها قوله :
إن الله عنده علم الساعة . . .
« 3 » .
ومنها قوله :
لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا
« 4 » .
ومنها قوله :
ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
« 5 » .
ومنها قوله :
ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون
« 6 » .
ومنها قوله :
غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون
« 7 » ومثلها غيرها .
وأمّا الروايات فننقل بعضها المذكور في الكافي وتوحيد الصدوق رحمه اللّه وقد نقلها المجلسي رحمه اللّه أيضا .
1 - صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال :
سمعته يقول : كان اللّه ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه .
2 - رواية الحسين بن بشار عن الرضا عليه السّلام قال :
سألته أيعلم اللّه الشيء الذي لم يكن ، ان لو كان كيف يكون ، أو لا يعلم إلّا ما يكون ؟ فقال : ان اللّه تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء .
قال عز وجل :
إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون
« 8 » وقال لأهل النار :
ولو ردوا لعادوا لما
هامش
( 1 ) هذا بناء على إمكان أزلية الممكن ، وأما بناء على عدمه فالدليل يحتاج إلى أحد الطرق الثلاثة المتقدمة كما لا يخفى .
( 2 ) الأنعام 6 / 73 .
( 3 ) لقمان 31 / 34 .
( 4 ) الأنبياء 21 / 22 .
( 5 ) الأنعام 6 / 28 .
( 6 ) الأنفال 8 / 23 .
( 7 ) الروم 30 / 3 .
( 8 ) الجاثية 45 / 29 .