الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
« 1 » يمكن ان يكون شاملا للمقام ، لكنّه ظهور غير قطعي . وأما الضرورة فهي غير بعيدة ، فتأمل .
مطالب مهمّة المطلب الأوّل :
قد نسبوا الخلاف في هذه المسألة إلى طوائف من الناس ، وأنهم ينكرون عموم قدرة اللّه تعالى على كل ممكن .
أقول : الظاهر أنّه لا مخالف في المقام أصلا ، وأن الكلّ متّفقون على الكلّية المذكورة ، وإنّما نزاعهم في امتناع بعض الأشياء وعدمه ، فالبحث صغروي . وبعبارة واضحة : أنّ قدرته تعالى لا تتعلّق بالواجب والممتنع ، فإنّ ضرورة الوجود أو العدم يبطل تعلّق القدرة التي هي ما تلزمه صحة الصدور واللاصدور ، فمتعلّقها هو الممكن لا غير ، فيقال : هذا ممكن ، وكل ممكن مقدور للّه تعالى . والكبرى كما أنّها قطعية عقلا وفاقية قولا . واصغرى مختلف فيها ، وهذا الخلاف ليس بعزيز ، بل هو منتشر في كثير من المسائل العلمية . إذا تقرّر ذلك فإليك بيان تلك الموارد التي وقع الخلاف في إمكانها وامتناعها :
المورد الأوّل : عدم صدور الكثير من الواحد الحقيقي ، فلا يمكن أن يصدر عن الواجب البسيط أكثر من شيء واحد بلا توسّط أمر آخر . ادّعاه الحكماء وأصرّوا عليه ، وأنكره أرباب الكلام وشدّدوا عليهم النكير . وإليك بيان هذه القاعدة المشهورة ب « الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » من كتاب الأسفار : قال مؤلّفها « 2 » :
البسيط إذا كان ذاته بحسب الحقيقة البسيطة علّة لشيء ، كانت ذاته محض علّة ذلك الشيء بحيث لا يمكن للعقل تحليلها إلى ذات وعلّة لتكون عليتها لا بنفسها من حيث هي ، بل بصفة زائدة أو شرط أو غاية أو وقت أو غير ذلك ، فلا يكون مبدأ بسيطا بل مركبا ، فالمراد من المبدأ البسيط أنّ حقيقته التي بها يتجوهر ذاته هي بعينها كونه مبدأ لغيره ، وليس ينقسم إلى شيئين يكون بأحدهما تجوهر ذاته وبالآخر حصول شيء آخر عنه ، كما أن لنا شيئين نتجوهر بأحدهما وهو النطق ونكتب بالآخر وهو صفة الكتابية ، فإذا كان كذلك وصدر عنه أكثر من واحد ولا شك أن معنى مصدر كذا غير معنى مصدر غير كذا - فتقوم ذاته من معنيين مختلفين ، وهو خلاف المفروض ، فافهم هذا ودع عنك الاطنابات التي ليس فيها كثير فائدة ، وإيّاك أن تفهم من لفظ
هامش
( 1 ) يس 36 / 81 .
( 2 ) الأسفار 2 / 214 .