كان واجبا فأدلة التوحيد تنفيه .
أقول : هذا الوجه ينفي المحتاج إليه دون الحاجة ولا ملازمة بينهما قطعا .
6 - إنّ علم الواجب فعلى ، فإنّه عين ذاته التي هي عين حيثية العلّية لكلّ شيء ، وعلمه تعلّق بكلّ شيء ، فقدرته تعلّقت بكلّ شيء . ذكره السبزواري في شرح المنظومة ، وكذا الوجه الآتي .
وفيه : ما يأتي من أن إرادته زائدة على ذاته .
ويرد أيضا على قوله : « وعلمه تعلق بكل شيء » أنّه مصادرة محضة ، فإنّ تعلّق علمه الفعلي الذي هو إرادته بشيء فرع مقدوريته ، وكون الوجب قادرا عليه وهو أوّل الكلام . وإن شئت فقل : إنّه مستلزم للدور ؛ بداهة توقّف الإرادة على شمول القدرة ، فلو عكس لدار ، فافهم .
7 - إن الإيجاد فرع الوجود ، وإذ لا وجود حقيقي للممكنات في ذواتها ؛ إذ الممكن من ذاته أن يكون ليس ، وله من علّته أن يكون أيس ، فلا إيجاد حقيقي لها ، فإذن كما لا وجود إلّا وهو ترشّح من لديه كذلك لا حول ولا قوة إلّا باللّه العظيم .
أقول : هذا بيان متين ، لكن مع أنّه أخص من المدعى - حيث لا يجري في الممكن غير الموجود - راجع إلى الوجه الأوّل .
8 - ما قيل إنه المشهور ، من أن المقتضي للقدرة هو الذات لوجوب استناد صفاته إلى ذاته ، والمصحح للمقدورية هو الإمكان ؛ لأنّ الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية ، ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السوية ، وإذا ثبت قدرته على بعضها تثبت على كلها .
ويزيّف بأن مجرّد كون الإمكان مصحّحا لا علّة موجب غير كاف لإثبات المقدورية ؛ لاحتمال توقّفها على شرط مفقود ، وإن أريد من المصحّح العلية فيفسده أنّ الإمكان علّة للاحتياج دون المقدورية ، وإلّا كانت العلل الموجبة مؤثّرات بالاختيار .
9 - الضرورة المذهبية والإجماع والكتاب والسنّة بأجمعها تدل على ذلك . ذكره بعض المتكلّمين من أصحابنا .
أقول : الاستدلال بالنقل لا محذور فيه في المقام كما يظهر التدبّر ، غير أن الإجماع ، التعبدي غير متحقّق قطعا ، كما يظهر وجهه مما سبق . وأمّا الكتاب فيحتمل أن قوله تعالى :
إن الله على كل شيء قدير
« 1 » ونحوه ناظر إلى كلّ شيء موجود ، فيكون أخص من المدعى . نعم قوله تعالى :
أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو
هامش
( 1 ) فاطر 35 / 1 .