والسر في ذلك واضح ، فإن الخارج عن القدرة ليس إلّا الواجب .
5 - كلّ صفة أمكنة وقوعها تحت الإرادة فهي فعلية ، وإلّا فهي ذاتية ، ويظهر وجهه ممّا سبق .
وأما قوله تعالى :
وهو على جمعهم إذا يشاء قدير
« 1 » ، وقوله عليه السّلام : « شاء - أي اللّه - ان لا يكون شيء في ملكه إلا بعلمه » حيث تعلق المشية بالقدرة وبكون الشيء معلوما له تعالى ، مع أن القدرة والعلم من الصفات الذاتية ، فلا بد من توجيههما بوجه مقبول .
6 - كلّ صفة وقعت في حيّز ألفاظ دالّة على الحدوث والإمكان فهي فعلية لا محالة . ومن الألفاظ المذكورة : سوف ، سين الاستقبال ، جملة من حروف الجر ، عسى ، ونظائرها ، الفاء العاطفة الدالة على الترتيب ، ثم ، إذا ، ان ، لو ، وغير ذلك .
قال اللّه تعالى :
فسوف يأتي الله
« 2 » ،
سيرحمهم الله
« 3 » ،
ليضل قوما
« 4 » ،
عسى الله أن يتوب عليهم
« 5 » ،
ثم أرسلنا موسى
« 6 » ،
إذا أردناه أن نقول
« 7 » ،
فينسخ الله ما يلقي الشيطان
،
ولو شئنا
« 8 » .
وأما قوله تعالى :
ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
« 9 » ، وقوله :
إلا لنعلم
« 10 » وأمثاله فسيأتي ما يتعلّق به في مبحث علمه إن شاء اللّه .
ثم إنّ هذا الميزان الأخير السادس - لمكان اتخاذه من ظواهر الالفاظ - ظني غير قطعي . إذا تقرّر ذلك فلنبحث في هذا المقصد عن المواقف الثلاثة : الموقف الأول : في صفاته الثبوتية الذاتية الكمالية ، والموقف الثاني في صفاته الثبوتية المدحية التي لم يذكرها العلماء ، والموقف الثالث : في صفاته الثبوتية الفعلية الجمالية .
أما الموقف الأوّل ففيه فصول أربعة :
هامش
( 1 ) الشورى 42 / 29 .
( 2 ) المائدة 5 / 54 .
( 3 ) التوبة 9 / 71 .
( 4 ) التوبة 9 / 115 .
( 5 ) التوبة 9 / 102 .
( 6 ) المؤمنون 23 / 45 .
( 7 ) النحل 16 / 40 .
( 8 ) الأعراف 7 / 176 .
( 9 ) الأنفال 8 / 23 .
( 10 ) البقرة 2 / 143 .