المقصد الثاني في صفاته الثبوتية
تمهيد
كلّ ما أوجب اتّصاف الواجب به كمالا وبهاء بلا استتباع نقص ، فهو صفة ثبوتية ، وما لم يكن كذلك فهو صفة سلبية ؛ لما سيمرّ عليك في محله - إن شاء اللّه - من أنّه كامل في غاية الكمال ، كيف وهو مصدر كلّ كمال فلا سبيل للنقص إليه أبدا .
وأمّا ما ذكره بعض المتكلّمين ، وشاع في الألسن ، من حصر الصفات الثبوتية في الثمانية « 1 » والسلبية في السبعة « 2 » فخطأ محض ، ولعلّه للاهتمام بها أو لوقوع الاختلاف فيها ، أو لاحتياجها إلى الاستدلال ، وغير ذلك من الاعتبارات ، وإلّا فلاحد لحميد صفاته وجميل افعاله .
وقد ورد في الشرع له تعالى أوصاف كثيرة جمّة ، كما يظهر لمن راجع الأخبار ولا سيما الأدعية .
ثم إنّ مصادر هذه النعوت - كالعلم والقدرة والرحمة مثلا - تسمّى في اصطلاحهم ب « صفات اللّه » ، ومشتقاتها - مثل العالم والقادر والرحيم - ب « أسماء اللّه » .
إذا تبيّن ذلك فاعلم أن جميع صفاته تعالى :
إمّا حقيقة محضة . وهي ما لا يعتبر في ثبوته له تعالى لحاظ شيء آخر ، مثل الحياة ، والوجوب ، والحقية ، مثلا ، فهو حيّ واجب حق بلا لحاظ أمر آخر يتوقّف عليه صدق هذه الصفات وأمثالها .
وإمّا إضافية محضة وهي ما لا تحقّق له إلّا بعد وجود شيء آخر كالرزق والخلق والرحمة وغيرها ، فإنها لا تثبت إلّا إذا كان هناك موجود مرزوق مخلوق مرحوم .
وإمّا حقيقية ذات إضافة وهي ما لا يتوقّف مفهومه على شيء آخر ، وليس الإضافة مأخوذة في واقعها إلّا أنها تعرض له ، وان شئت فقل : إن تحقق هذا القسم من الصفات غير موقوف على
هامش
( 1 ) كما قال شاعرهم :عالم وقادر وحى است مريد ومدرك * هم قديم وابدى دان متكلم صادق( 2 ) كما قيل :نه مركب بود ونه جسم مرئى نه محل * لا شريك است ومعاني تو غنى دان خالق