وامّا إذا كان المقدار المتقبّل منه في الذمّة ، كما اختاره بعض أفاضل المعاصرين « 1 » فالتالف على المتقبل وهذا واضح .
واعلم أن للخرص أحكام كثيرة غير ما ذكرنا ومن أراد التحقيق فيها فليراجع الجواهر « 2 » والعروة الوثقى ومستمسكها ( ج 13 ) واللّه الموفّق .
قال : ( إذا غرقت الأرض قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع أو قبل إدراكه ، بطلت المزارعة ، وإذا غرق بعضها تخير المالك والعامل في الباقي بين الفسخ والإمضاء ) .
أقول : امّا البطلان فوجهه ان تعذّر الغاية من المعاملة يجعلها من معاملات السفه عند العقلاء فلا تكون مشمولة للامضاء ولا للأحاديث الواردة في المقام ، لانصرافها عنها ، ولا فرق في التعذّر المذكور بين الابتداء والاستدامة ولا بين الغرق والخسف وفقدان الماء وغيرها من أسباب تعذّرها .
وامّا إذا تعذّرت بعد إدراك الحاصل وقبل الاقتطاف والحصاد ، ففي بطلانها وجهان ، مما عرفت ومن تحقّق الحاصل الذي هو المطلوب من المزارعة وهو الأظهر . وامّا وجه الخيار في غرق بعضها فلبقاء إمكان حصول الغاية في الجملة فيتدارك الضرر بالخيار ، نعم إذا بقي من الأرض شيء قليل لا يزارع عليه غالبا عند العرف تبطل المزارعة أيضا .
قال : ( الأقوى عدم جواز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين ، بأن تكون
هامش
( 1 ) - منهاج الصالحين ج 2 / 141 .
( 2 ) - ج 24 / 121 - 127 .