- في الجملة - في المقام أيضا .
واعلم أن الأرض تارة يمتنع مالكها من تسليمها ، وأخرى يمتنع العامل من تسلّمها « 1 » وثالثة لا يسلمها المالك ولا يطالبها العامل غفلة أو مع الالتفات . لا معنى لضمان العامل في الفرض الأوّل حتى مع عدم اطّلاع مالكها على ترك العامل للزرع أصلا .
وصرّح في الجواهر أيضا بعدم استحقاق المالك شيئا على العامل مع عدم تمكين المالك له من الأرض ، بل قد ينساق ان للعامل عليه أجرة المثل حيث انّه فوّت عليه المنفعة المستحقة له . وعدم العمل الذي هو المقابل لمنفعة الأرض انّما كان بتفريط المالك وتضييعه ، فهو حينئذ كما لو استأجر على عمل في مدّة فبذله الأجير ولم يستوفه منه المستأجر فتأمّل « 2 » وهذا هو الذي اختاره سيّدنا الأستاذ الحكيم وقال : ان هذا الضمان ضمان معاوضة .
أقول : وإن شئت فقل انّه مقتضى ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فلاحظ ، وبالجملة فإن تمّ الضمان ففي الفرض الثاني « 3 » . فانّا إذا قلنا بأن مقتضى العقد لزوم تسليم الأرض على مالكها للعامل ، ولزوم مطالبتها على العامل من دون أولوية لأحدهما على الآخر وإن كان تسليمها خارجا يرفع موضوع مطالبة العامل بها .
كان من قصّر في وظيفته لا حق له على غيره وعليه فلا يضمن العامل لأجرة المثل في الفرض الأخير أيضا .
هامش
( 1 ) - هذا إذا فرضنا بأن التسلّم لا يتحقق قهرا بالتسليم أي بتخلية المالك بينها وبين العامل .
( 2 ) - ج 27 / 19 .
( 3 ) - اي فرض امتناع العامل من تسلّمها .