تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحاديث المعتبرة في جامع أحاديث الشيعة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

بحث فقهي :

هذه الرواية المعتبرة تدلّ على جواز الطواف خلف المقام على كراهة ، لكن المشهور أفتوا بلزوم الطواف بين البيت والمقام وببطلانه خلف المقام للرواية الأولى في هذا الباب ، وهي غير معتبرة لأجل ياسين الضرير أو قيس الضرير ، كما في نسخة ، والأظهر صحّة ما في المتن وإن كان كلّ من ياسين وقيس مجهولا . أقول : الرواية غير معتبرة سندا ، فلا حجّية فيها والاعتماد على رواية الحلبي المعتبرة سندا ، وثانيا لو سلّمنا اعتبار الروايتين معا ، فإن أمكن حمل المانعة على الكراهة فهو ، وإن لم يمكن بدعوى صراحتها في البطلان فتتعارضان ، لصراحة المجوّزة في الجواز أيضا ( وما أرى به بأسا ) فيرجع إلى الإطلاقات الآمرة بالطواف بالبيت . هذا بحسب الأدلّة اللفظيّة وصناعة الاستدلال بها . وأمّا بحسب الواقع بملاحظة كثرة الحجّاج وضيق ما بين البيت والمقام فالفتوى المنسوب إلى المشهور مضحك ، بل مخالف للسيرة الخارجيّة في الأزمنة القديمة حتّى في حجّة الوداع ( فتأمّل جيّدا ) . وأمّا بملاحظة كون الإسلام دينا عالميّا وأنّ جميع أهل الاستطاعة من بني آدم ، مكلّفون بأداء الحجّ فالفتوى المذكورة غير معقولة ، بل يجوز الطواف من السطح ومن السرداب كما هو المتعارف اليوم . بل يجوز أو يجب توسيع المسجد الحرام ، كما فعلوا ذلك في الماضي وفي عصرنا من جانب غربي المسجد الحرام ، فكأنّ من أفتى بالمنع لم يرى إلّا الرواية وكان غافلا عن واقع الحال ، ولا لوم كثير على هؤلاء في الأزمنة القديمة وقلّة الحجّاج ، واللّوم كلّ اللّوم على من أفتى بالمنع في مثل أعصارنا ، ومن لم